السيد صدر الدين الصدر العاملي
23
خلاصة الفصول في علم الأصول
ان انتفاء النّزاع في المحكوم عليه لا يقتضى بظاهره تخصيصه بالمحكوم به كما لا يخفى [ الأمر ] الثّاني : الأزمنة المعتبرة في اطلاق المشتق اما ان تؤخذ بالقياس إلى النّطق كما صرّح به بعضهم وربّما يساعد عليه ظاهر اللّفظ فيكون المراد بالحال حال النّطق وبالماضي ما تقدم عليه وبالاستقبال ما تأخّر عنه فيدخل في الاوّل نحو أكرمت أو سأكرم قائما إذا كان الاتصاف حال النّطق دون حال الاكرام ويخرج نحو كان أو سيكون زيد عالما إذا لم يكن الاتّصاف حال النّطق فيخرج الاوّلان عن القسمين الأخيرين ويدخل الأخيران فيهما أو تؤخذ بالقياس إلى التّلبس والاتّصاف كما صرّح به بعض المحققين وهو الموافق للتحقيق فيكون المراد باطلاقه على الحال اطلاقه على المتّصف بالمبدأ باعتبار حال التّلبّس وعلى الماضي اطلاقه على المتّصف بالمبدأ باعتبار ما بعد الاتّصاف وعلى المستقبل اطلاقه عليه باعتبار ما قبله فيدخل في الأوّل نحو كان أو سيكون زيد عالما إذا اطلق عليه باعتبار زمان الاتّصاف أو أكرمت أو سأكرم قائما إذا كان الاتّصاف حال الاكرام ويخرج منه ما لو اطلق ذلك باعتبار ما قبل زمن الاتصاف أو الإكرام أو ما بعده سواء صادف حال النطق أو لا فيدخلان في القسمين الأخيرين ومن هنا يظهر انّ كلّا من الأزمنة الثّلاثة المقيسة إلى النّطق صالحة لكلّ من الأزمنة الثّلاثة المقيسة إلى حال التّلبس والأولى ان يؤخذ الأزمنة الثّلاثة باعتبار الزّمن الذي اطلق المشتق على الذّات باعتباره ليستقيم مقابلته بحال النّطق فالماضى ما تقدم عليه حال التّلبّس والحال ما قارنه والمستقبل ما تأخّر عنه والفرق بين هذا الوجه والوجه الأخير اعتباري [ الأمر ] الثّالث : انّ مفهوم الزّمان خارج عن مدلول المشتق وضعا وقيد لحدثه باعتبار الصّدق والإطلاق فالفاعل مثلا انما وضع ليطلق على الذّات المتّصفة بمبدئه الخاصّ اعني المبدا المأخوذ باعتبار زمن الاتّصاف أو الأعم منه ومن ما بعده ولهذا فارق الفعل من حيث انّ الزّمان جزء من معناه فان اطلق باعتبار زمن آخر أو اعتبر الزّمان في مدلوله كان مجازا من غير فرق في الثّانى بين زمن الحال وغيره فما ذكره النّحاة من انّ اسم الفاعل يعمل عمل فعله ان كان بمعنى الحال والاستقبال ولا يعمل ان كان بمعنى الماضي لا يبتنى على اخذ الزّمان جزء من معناه على ما سبق إلى بعض الأوهام إذا عرفت هذا فالحقّ انّ المشتق ان كان مأخوذا من المبادى المتعبدية إلى الغير كان حقيقة في الحال والماضي اعني في القدر المشترك بينهما والا كان حقيقة في الحال فقط [ إشكال : ] لنا على ذلك الاستقراء فان الضّارب والقاتل والسّاكب والكاسر وفي المثال القاطع وكذا ما اخذ من باب الأفعال والتّفعيل والاستفعال كمكرم ومتصرّف ومستخرج ونحوها إذا أطلقت يتبادر منها ما اتّصف بالمبدأ حال الاتصاف وما بعدها وانّ نحو عالم وجاهل وحسن وقبيح وطاهر ونجس وطيّب وخبيث وحائض وطامث وحابل و