المقريزي

95

إمتاع الأسماع

وأما توسم جده فيه السيادة لما كان يشاهد منه في صباه من مخايل ( 1 ) الرباء ( 2 ) فقال الواقدي : فرجعت به أمه إلى مكة ، فلما كان بالأبواء توفيت آمنة ، فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدما عليهما إلى مكة وكانت تحضنه . قالوا : فلما توفيت آمنة قبضه عبد المطلب وضمه إليه ، فرق له [ عبد المطلب ] ( 3 ) رقة لم يرقها على ولد ، وكان يقربه ويدنيه ، وكان عبد المطلب إذا نام لا يدخل عليه أحد إعظاما له ، وإذا خلا كذلك أيضا ، وكان له مجلس لا يجلس عليه غيره ، وكان يفرش له في ظل الكعبة فراش ، ويأتي بنو عبد المطلب فيجلسون حول ذلك الفراش ينتظرون عبد المطلب ( 4 ) ، ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ حتى ] ( 3 ) يرقى على الفراش فيجلس عليه ، فيقول له أعمامه : مهلا يا محمد عن فراش أبيك ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك : دعوا ابني ، إنه ليؤنس ملكا . ويقال : إنه قال : إن ابني ليحدث نفسه بذلك ( 5 ) . وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن سعيد ابن العباس بن عبد المطلب قال : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، فكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي حتى يجلس عليه فيذهب أعمامه يؤخرونه ، فيقول عبد المطلب : دعوا ابني ، ويمسح على ظهره ويقول : إن لابني هذا لشأنا ، وإنه ليحس من نفسه بخير ، فتوفي عبد المطلب ورسول الله ابن ثماني سنين .

--> ( 1 ) تفرس الخير فيه صلى الله عليه وسلم ، ( ترتيب القاموس ) : 2 / 138 . ( 2 ) الرباء : الزيادة والنماء ، المرجع السابق : 297 . ( 3 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 4 ) في المرجع السابق : ( ينظرون إلى عبد المطلب ) . ( 5 ) هذا الحديث امتداد للحديث رقم ( 99 ) من ( دلائل أبي نعيم ) ولعل إسنادهما واحد .