المقريزي
82
إمتاع الأسماع
من أجابه إلى ذلك ، ثم عرض له فقاتله ، فهزم ذو نفر وأصحابه ، وأخذ فأتي به أسيرا ، فلما أراد قتله قال له : لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي خيرا لك . فتركه وحبسه عنده ، ثم مضى حتى كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب في قتلى خثعم شهران وناهس ( 1 ) ومن تبعه من قبائل العرب ، فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ له أسيرا ، فخلى سبيله وخرج معه يدله حتى [ إذا ] ( 2 ) مر بالطائف خرج ابنه مسعود بن معتب ( 3 ) فتجاوز عنهم ، وبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة حتى أنزله المغمس مات أبو رغال ، وبعث أبرهة الأسود بن مسعود على خيل إلى مكة ، فساق أموال أهل تهامة ، وذكر القصة بمعنى ما تقدم . وخرج عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما أرسل الله على أصحاب الفيل جعل لا يقع حجر على واحد منهم إلا تفطر جسده ، فذلك أول ما كان الجدري ، فأرسل الله سيلا فذهب بهم ( 4 ) فألقاهم في البحر . وعن عكرمة عن ابن عباس قال : جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح ( 5 ) ، فأتاهم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحد ، قالوا : لا نرجع حتى نهدمه ، فكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر . فدعا الله بالطير الأبابيل ، فأعطاها حجارة سودا عليها الطين ، فلما حاذتهم صفت عليهم ثم رمتهم ، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة ، فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه . وقال قيس عن حصين بن عبد الرحمن في قوله : [ وأرسل عليهم طيرا
--> ( 1 ) يقال : إن خثعم ثلاث : شهران ، وناهس ، وأكلب ، غير أن أكلب عند أهل النسب هو : ابن ربيعة ابن نزار ، ولكنهم دخلوا في خثعم وانتسبوا إليهم . ( ابن هشام ) : 1 / 164 . ( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 3 ) هو مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف . ( 4 ) في ( خ ) : ( بها ) . ( 5 ) الصفاح بكسر الصاد : موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش . ( معجم البلدان ) : 3 / 467 ، موضع رقم ( 7558 ) .