المقريزي

80

إمتاع الأسماع

ابن يسار قال : حدثني من كلم قائد الفيل وسائسه قال لهما : أخبراني خبر الفيل . قالا : أقبلنا وهو فيل الملك النجاشي الأكبر ، لم يسر به قط إلى جمع إلا هزمهم ، فاخترت أنا وصاحبي هذا لجلدنا وحرفتنا بسياسة الفيل ، قال : فلما دنونا من الحرم جعلنا كلما وجهناه إلى الحرم يربض ، فتارة نضربه فينهض ، وتارة نضربه حين برك ثم نتركه ، فلما أتينا إلى المغمس ربض فلم يقم ، وطلع العذاب . فقلت : نجا غيركما ؟ قالا : نعم ، ليس كلهم أصاب العذاب ، وولى أبرهة ومن تبعه يريد بلاده ، كلما دخلوا أرضا وقع منه عضو ، حتى انتهى إلى بلاد خثعم وليس عليه غير رأسه فمات . وحدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال : أفلت نفيل والحميري . قال الواقدي : وسمعت أنه لما ولى أبرهة مدبرا جعل نفيل يقول : أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب ( 1 ) وذكر ابن الكلبي في ( الجمهرة ) أن ضبة وعمرا وحميسا أبناء أد بن طائحة ابن إلياس بن مضر شهدوا الفيل فهلكوا ، وأفلت منهم ستون رجلا ، إذا ولد مولود مات منهم رجل . قال الواقدي : وحدثني حزام بن هشام عن أبيه قال : لما رد الله الحبشة عن البيت أعظمت قريشا وقالوا : هؤلاء أهل الله كما كفاهم مؤنة عددهم ، وجعلوا يقولون في ذلك الأشعار ، وخرجت الحبشة يسقطون في كل طريق ويهلكون في كل منهل . وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط أنامله أنملة أنملة ، كلما سقطت أنملة اتبعتها مدة ودم وقيح ، حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ طير ، فمات حين انصدع صدره عن قلبه فيما يقولون ( 2 )

--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) 1 / 150 ، ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 172 ، وقال ابن هشام : قوله : ( ليس الغالب ) عن غير ابن إسحاق . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 173 .