المقريزي

78

إمتاع الأسماع

ويأبى ، إذا قال عمرو بن عائد لعبد المطلب : أنظر ؟ هل ترى شيئا ؟ قال : إني لأرى طيرا يأتي من البحر قطعا قطعا ، وهي أصغر من الحمام ، سود الرؤوس ، حمر الأرجل والمناقير . قال عمرو : فأقبلت حتى حلقت على القوم ، مع كل طائر ثلاثة أحجار : في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران ، وقال عبد المطلب لمسعود : هل ترى شيئا ؟ قال : نعم ، أرى سوادا كثيرا من قبل البحر كثيفا ، قال عبد المطلب : هو طائر ، قال مسعود : صدقت ، قد والله عرفت حين حلوا بنا أن لو أرادوا الدية لقدروا عليها ، فلم أزل أبعث الأشرم وأصرفه حتى ولى إلى ما هاهنا ، وعرفت أنه لا يصل إلى البيت حتى لا يعذب ، وهذا والله عذابه . قال الواقدي : وحدثني قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد ابن عمير قال : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل ، أرسل عليهم طيرا أنشئت من البحر كأنها الخطاطيف ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار مجزعة ( 1 ) : حجر في منقاره وحجران في رجليه ، فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ، فصاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها ، فما وقع ( 2 ) حجر على رجل منهم إلا خرج من الجانب الآخر ، إذا وقع على رأسه خرج من دبره ( 3 ) [ وإذا وقع على جسده خرج من الجانب الآخر ، وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادت شدة فأهلكوا ] .

--> ( 1 ) مجزعة : مقطعة . ( 2 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( فما على الأرض حجر وقع على رجل ) . ( 3 ) هذا آخر الحديث رقم ( 88 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 149 - 150 ، وفيه الواقدي وعبد الله ابن خراش متروكان ، وما بين الحاصرتين زيادة من ( خ ) ، وابن كثير في ( التفسير ) : 4 / 590 ، وقال ابن كثير : وقد ذكر الحافظ أبو نعيم في كتاب ( دلائل النبوة ) : من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن عثمان بن المغيرة ، قصة أصحاب الفيل ، ولم يذكر أن أبرهة قدم من اليمن ، وأنما بعث على الجيش رجلا يقال له شمر بن مفصود ، وكان الجيش عشرين ألفا ، وذكر أن الطير طرقتهم ليلا فأصبحوا صرعى ، وهذا السياق غريب جدا ، وإن كان أبو نعيم قد قواه ورجحه على غيره والصحيح أن أبرهة الأشرم قدم من مكة ، كما دل على ذلك السياقات والأشعار . وهكذا روى عن ابن لهيعة عن الأسود عن عروة ، أن أبرهة بعث الأسود بن مفصود على كتيبة معهم الفيل ، ولم يذكر قدوم أبرهة نفسه ، والصحيح قدومه ، ولعل ابن مفصود كان على مقدمة الجيش . والله تعالى أعلم . ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 590 .