المقريزي
75
إمتاع الأسماع
أبرهة من اليمن بذي نفر ونفيل بن حبيب فعدلا به إلى الطائف وقالا : لو أتينا مكة هؤلاء وراء ظهورنا فخشينا أن نؤتي من خلفك ، فأردنا أن تبدأ بهم حتى لا يكون من ورائك أحد ، فصدقهما ثم انصرف عن الطائف . قال الواقدي : وأقبل أبرهة حتى إذا كان عن يسار عرفة ، ودنا من الحرم عسكر هناك ، وكان أبرهة قد بعث على مقدمته رجلا من الحبشة يقال له : الأسود ( 1 ) ، على خيل يحشر عليه أموال أهل مكة فدخل الحرم فجمع سوائم ترعى في الحرم فضمها إليه ، فأصاب لعبد المطلب مائتي بعير ثم انصرف إلى معسكره فأخبره الخبر ، وأنه لم يصده أحد عن أخذها . فبعث أبرهة حناطة الحميري فقال : سل عن أشرف أهلها فأخبره بأني لم آت لقتال أحد ، إنما جئت لهدم هذا البيت لما نذرت وأوحيت على نفسي لما صنعت العرب بكنيستي ثم أنصرف ، فإن صددتمونا عنه قاتلناكم ، وإن تركتمونا هدمناه وأنصرف عنكم . فقال عبد المطلب : ما عندنا له قتال ، وما لنا به طاقة ولا يدان ، وسنخلي بينه وبين ما يريد فإن لهذا البيت ربا مانعه . قال له حناطة : انطلق معي إليه ، فركب عبد المطلب على فرس وركب معه ابنه الحرث ، فلما دخل عسكره جاء حناطة إلى أبرهة فأخبره بما قال عبد المطلب ، وأنه دخل عسكره ، فقال له أبرهة : أخبرني عن بيتهم ، أي شئ بناؤه ؟ قال : حجارة منضودة ، فعجب أبرهة من ذلك . وكان عبد المطلب حين دخل العسكر سأل عن ذي نفر الحميري - وكان له صديقا - فدخل عليه فقال : هل عندك من غنى ؟ قال فيماذا ؟ قال : في إبلي التي أخذت ، قال : وما عندي من الغنى وأنا أسير في يد رجل عجمي لا أدري
--> ( 1 ) هو الأسود بن مفصود بن الحارث بن منبه بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن خالد بن مذحج ، بعثه النجاشي مع الفيلة والجيش ، وكانت الفيلة ثلاثة عشر فيلا ، هلكت كلها إلا [ محمود ] فيل النجاشي لامتناعه عن التوجه إلى الكعبة .