المقريزي

69

إمتاع الأسماع

له صديق من أهل اليمن يقال له ذو عمير ( 1 ) - فسأله أن يرد إليه إبله ، فقال : إني لا أطيق ذلك ، ولكن إن شئت أدخلتك على الملك ، فقال عبد المطلب : فافعل ، فأدخله عليه فقال : إن لي إليك حاجة ، قال : قضيت كل حاجة جئت تطلبها ، قال : أنا في بلد حرام ، وفي سبيل بين أرض العرب وبين أرض العجم ، وكانت لي مائة ناقة مقلدة ترعى هذا الوادي بين مكة وتهامة ، عليها نمير ( 2 ) أهلنا ونخرج إلى تجارتنا ونتحمل من عدونا ، عدا عليها جيشك فأخذوها ، وليس مثلك يظلم من جاوره ، فالتفت الحبشي إلى ذي عمر وثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجبا ، فقال : لو سألني كل شئ أحرزه أعطيته إياه أما إبلك فقد رددتها عليك ، ومثلها ، فما يمنعك أن تكلمني في بيتكم هذا وبلدكم هذا ؟ فقال له عبد المطلب : أما بيتنا هذا وبلدنا هذا فإن لهما ربا إن شاء أن يمنعهما منعهما ، ولكني [ إنما ] ( 3 ) أكلمك في مالي ، فأمر عند ذلك بالرحيل ، تألى ليهدمن الكعبة مكة ( 4 ) ، فانصرف عبد المطلب وقد سمع تأليه في مكة وقد هرب أهلها ، فليس بها إلا عبد المطلب وأهل بيته ، فأخبرهم بذلك واندفع يرتجز وهو يطوف حول الكعبة : لأهم ( 5 ) إن المرء يمنع أهله فامنع حلالك ( 6 ) * لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا ( 7 ) محالك ( 8 ) فإن فعلت فربما أولا فأمر ما بدا لك * فإن فعلت فإنه أمر يتم به فعالك

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : ( ذو عمرو ) ، وفي ابن هشام : ( ذو نفر ) . ( 2 ) الميرة : المؤنة ، قال تعالى : [ وغير أهلنا ونحفظ أخانا ] [ يوسف : 65 ] . ( 3 ) زيادة في ( خ ) . ( 4 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( ليهدمن مكة ) . ( 5 ) لأهم : أصلها : اللهم ، والعرب تحذف منها الألف واللام ، وكذلك تقول في ( والله إنك ) : ( لاهنك ) ، وذلك لكثرة دوران هذا الاسم على الألسنة . بل قالوا فيما هو دونه - في الاستعمال : ( أجنك ) في ( من أجل أنك ) . ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 170 ه‍ . ( 6 ) الحلال في هذا البيت : الحلول في المكان ، والحلال : مركب من مراكب النساء ، والحلال أيضا : متاع البيت ، وجائز أن يستعيره ههنا . ( المرجع السابق ) . ( 7 ) في ( خ ) و ( دلائل أبي نعيم ) : ( عدوا ) وما أثبتناه من ( سيرة ابن هشام ) ، وغدوا : غدا . ( 8 ) المحال : القوة والشدة .