المقريزي
404
إمتاع الأسماع
بهم إليه بدعائه . وصدقت مقالته عن ذي الخويصرة وأصحابه بأنهم يمرقون من الدين فكانت منهم الخوارج ، وظهر صدقه في إخباره عروة بن مسعود أن قومه يقتلونه ، واستجيبت دعوته على حارثة بن عمرو ، وأخبر عمار بن ياسر بما قاله المنافقون وهم سائرون إلى تبوك . وصدق قوله لأبي ذر بأنه يموت وحده ، وبخرص حديقة المرأة ، وبأن ريحا ستهب ، وصلى بتبوك على معاوية بن معاوية وقد مات بالمدينة ، وصدق قوله لخالد ابن الوليد عن أكيدر دومة بأن يجده يصيد البقر . وأطعم بتبوك طائفة من سبع تمرات حتى أشبعهم غير مرة ولم تنقص ، وأجيبت دعوته لذي البجاد أن يحرم الله دمه على الكفار ، وأخبر بقدوم وفد عبد القيس قبل مجيئهم ، وصدق الله لعدي بن حاتم ما أخبره به . وصدق في إخباره بقدوم أهل اليمن ، واستجيب دعاؤه في قدوم معاوية بن جيدة ، وشهدت أساقفة نجران بأنه النبي الذي كانوا ينتظرونه ، واستمع من دعاه منهم إلى ما [ دعا إليه ] ( 1 ) خوفا من الهلاك ، وتيقن عبد الله بن سلام صدق رسالته صلى الله عليه وسلم ، وعرف الخبر من يهود صؤاب ما أجابه به وصدقه في نبوته . وأقر عصابة من يهود بأنه أصاب في قوله ، وعلم [ يهوديان ] ( 1 ) بأنه صادق في نبوته ، واعترف يهود بنبوته لما أتوه يسألونه عن حد الزاني ، وشهد ابن صوريا على يهود بمعرفته ، واعترفت اليهود بأن صفته عندهم في التوراة . وأظهر الله تعالى معجزته الباهرة لليهود لما دعاهم إلى تمني الموت ، وأخبرهم لما دعاهم إلى ذلك أنهم لا يتمنونه أبدا فما أحد منهم تمناه ، تحقيقا لصدق مقالته ، واعترف قوم من اليهود بأن سورة يوسف موافقة لما في التوراة ، وصدقته يهود في إخباره بأسماء النجوم التي رآها يوسف عليه السلام في منامه ، وأهلك الله تعالى
--> ( 1 ) زيادة للسياق .