المقريزي
4
إمتاع الأسماع
فارحل ( 1 ) إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها قال : فلم أرفع بقوله رأسا وقلت : دعني أنام ( 2 ) ، فإني أمسيت ناعسا ، فلما أن كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال : ألم أقل لك يا سواد بن قارب : قم فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ، ثم أنشأ الجني وهو يقول : عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداماها ( 3 ) كأذنابها قال : فلم أرفع بقوله رأسا ، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني وضربني برجله وقال : ألم أقل لك يا سواد بن قارب : إفهم واعقل إن كنت تعقل أنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ، ثم أنشد ( 4 ) الجني يقول : عجبت للجن وأخبارها * وشدها العيس بأكوارها ( 5 ) تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو ( 6 ) الجن ككفارها فادخل إلى الصفوة من هاشم * بين روابيها ( 7 ) وأحجارها فوقع في نفسي حب الإسلام ، ورغبت فيه ، فلما أصبحت شددت على راحلتي فانطلقت متوجها إلى مكة ، فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة ، فأتيت المدينة فسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لي : في المسجد ، فانتهيت إلى المسجد فعقلت ناقتي وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله ، فقلت : اسمع مقالتي يا رسول الله ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : ادنه ادنه ، فلم يزل بي حتى صرت بين يديه فقال : هات ، فأخبرني بإتيانك رئيك ، فقلت :
--> ( 1 ) في المرجع السابق : ( فاسم ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( أنم ) . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، و ( دلائل أبي نعيم ) ، وفي ( الخصائص ) : ( قدامها ) . ( 4 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( أنشأ ) . ( 5 ) أكوار : جمع كور ، وهو ما يوضع على ظهر الدابة . ( 6 ) في ( خ ) : ( مؤمن ) ، وما أثبتناه من ( دلائل أبي نعيم ) ، وهو حق اللغة . ( 7 ) الروابي : جمع رابية ، والرابية ، والربوة ، والرباة : ما ارتفع من الأرض . ( ترتيب القاموس ) : 2 / 289 .