المقريزي

397

إمتاع الأسماع

وبزق في فم محمد بن ثابت بن قيس وحنكه فلم يحتج إلى إرضاع يومين والثالث ، وأخذ بجلدة ما بين عيني فراء بن عمرو ، وقد أصابه صداع شديد ، فذهب ولم يصدع بعد ، ودعا لأهل المسجد أن يذهب عنهم البرد فأذهبه الله عنهم ، ودعا لحذيفة بن اليمان في ليلة شديدة البرد وقد بعثه ليأتيه بخبر الأحزاب ، فمشى كأنه في حمام . واستأذنت عليه الحمى فبعث بها إلى أهل قباء لتكون كفارة لهم فلقوا منها شدة ، وذهبت الحمى عن عائشة بدعاء علمها إياه ، وأمر امرأتين وقد اغتابتا أن يتقيئا ، فتقيأتا لحما وقيحا ودما ، وكان صلى الله عليه وسلم يسمع أصوات أهل القبور ، ويسمع أطيط السماء ، وجعل خالد بن الوليد في قلنسوته ناصية الرسول لما حلق ، فلم يشهد قتالا وهي معه إلا نصر ، واقتمح السم فلم يضره . وقال لابن عباس : اللهم فقهه في الدين ، فصار حبر الأمة ، وقال لأنس بن مالك : اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ، فكثر ماله ، وصار له نحو المائة من الولد ، وكان بستانه يحمل الفاكهة في السنة مرتين ، ودعا لامرأة في لسانها فضل فظهرت بركة دعائه ، ودعا لرجل بخيل جبان كثير النوم ، فاشتد بأسه في الحرب ، وسخت نفسه ، وقل نومه ، وقال لأبي طلحة - وقد جامع امرأته - بارك الله لكما في سائر ليلتكما ، فحملت وولدت غلاما . وضرب في صدر أبي بن كعب ودعا له فزال عنه الشك ، وقال لسعد بن أبي وقاص : اللهم استجب له إذا دعاك ، فما دعا إلا أجيبت دعوته ، وعلم أبا بكر رضي الله عنه دعاءا [ فوفى ] ( 1 ) الله عنه دينا كان عليه لما دعا به ، وقال لعبد الرحمن بن عوف : بارك الله لك فكثرت أمواله ، ودعا لعروة البارقي بالبركة في بيعه ، فكان لو اشترى التراب لربح فيه ، وقال لعبد الله بن جعفر : اللهم بارك له في تجارته ، فما باع شيئا ولا اشترى إلا بورك فيه ، ودعا لعبد الله بن هشام بالبركة فكثر ربحه .

--> ( 1 ) زيادة للسياق .