المقريزي

392

إمتاع الأسماع

وأطعم أعرابيا كسرة كانت [ عنده ] ( 1 ) فشبع بما أكل منها وأفضل ، وأمر قوما كانوا لا يشبعون بالاجتماع على طعامهم ، فأكلوا وشبعوا ، ودفع إلى أم شريك ثلاثين صاعا من شعير وعكة سمن قد فرغ ما فيها فوجدتها ملآنة سمنا ، وأكلت من الشعير دهرا ثم كالته فلم ينقص منه شيئا . وبعث أبا أمامة رضي الله عنه إلى أهله فإذا هم يأكلون الدم فتنزه عنه ونام ، فأتي في منامه بشربة لبن فشربها فشبع وروي بعد انتباهه ، ونزل به صلى الله عليه وسلم ضيف ولا شئ عنده ، فدعا الله فأعانه بشاة مصلية ، وقعد على تمر خلفه عبد الله بن عمرو بن حزام ، وأمر أن يكال منه لغرمائه ، فكالوا حقهم وبقي التمر كما هو . وسمع أصحابه تسبيح الطعام وهو يؤكل ، ومسح ضرع شاة أم معبد فدرت باللبن بعد جهدها ، ومسح ضرع عناق ودعا الله تعالى فأنزلت لبنا ، وحلب لبنا من شاة لم [ ينز ] ( 2 ) عليها فحل قط ، واحتاج ليلة إلى الغذاء فلم يجد شيئا ، فقام المقداد ليذبح له عنزا ، فإذا هي وأخواتها حفل ، فحلب له وسقاه حتى روى ، ومسح [ ظهر ] ( 2 ) عناق لم تنتج فتدلى ضرعها وحلب منها لبنا كثيرا ، [ وسقى ] ( 2 ) أهل الصفة من لبن في قدح حتى رووا ، وأروت الجند وقد عطشوا في سفر فشربوا من حلب عنز أتى الله بها ثم لم تر بعد ذلك . وأهدت إليه أم سليم عكة سمن فأفرغها ثم ردها إليها فوجدتها مملوءة سمنا ، فأتدمت به شهرا أو شهرين بعد ما فرقت منها ، وأهدت له أم مالك البهزية عكة سمن فأفرغها وردها ، فما زالت تجد فيها السمن حتى عصرتها ، وبعثت عمرة ابنة رواحة إلى زوجها وأخيها بجفنة تمر - وهم يحفرون الخندق - فأمر بها فصبت في كفه فما ملأته ، فدحاها على ثوب ودعا أهل الخندق [ بأسرهم ] ( 2 ) فأكلوا منه حتى صدروا ، وإنه ليسقط من أطراف الثوب . وشهد له الذئب بالرسالة ، وأتاه الذئب ليفرض له في شياه أصحابه ، فلم

--> ( 1 ) زيادة للسياق حيث أنها مطموسة بالأصل . ( 2 ) زيادة للسياق .