المقريزي
390
إمتاع الأسماع
[ فصل جامع في معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم على على سبيل الإجمال ] ( 1 ) وكان له صلى الله عليه وسلم مع هذه الفضائل الباهرة من المعجزات البينات : إبطال الكهانة وانشقاق القمر ، ورد الشمس بعد غروبها ، وانقياد الشجر ، وانقلاب العود والقضيب سيفا جيدا ، وتسليم الأشجار والأحجار عليه ، وتحرك الجبل لأجله وسكونه بأمره ، [ وحثا ] ( 2 ) يوم حنين وجوه المشركين كفا من تراب فملأ أعينهم ، وإشارته إلى الأصنام وسقوطها ، وإلانة الصخر له ، وتسبيح الحصا في كفه ، وتأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه . ونبع الماء من بين أصابعه ، وظهور بركته في تكثير الماء القليل الذي كان في الميضأة ، فشرب منه أهل العسكر كلهم وهم عطاش وتوضئوا ، كل ذلك من قدح صغير ضاق عن أن يبسط فيه يده المكرمة ، وفي مزادتي المرأة ، وفي الماء بالحديبية ، وفي العين التي بتبوك ، وقد أهرق عليه وضوءه فيهما ، ولا ماء فيهما ، فجاشتا بالماء ، فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف ، حتى رووا كلهم وفاضت بعد ذلك ، وشرب من بئر الحديبية ألف وأربعمائة حتى رووا ، ولم يكن فيها قبل ذلك ماء . وأمطرت بطريق تبوك عند دعائه وقد اشتد عطش الناس ، واستسقى وقد قحط المطر فسقوا بدعائه ، وظهرت بركته في ركى قليل الماء حتى صارت نهرا تجري ، وفي بئر بقباء ، وفي بئر قليلة الماء بعث إليها بحصباء فألقيت فيها فغزر ماؤها . وأفاق جابر بن عبد الله رضي الله عنه وقد أغمي عليه لما صب من وضوئه عليه ، ونشط بعير قد أعيا ببركة وضوئه لما رشه عليه وسقاه منه ، وعذب الماء
--> ( 1 ) هذا العنوان ليس في ( خ ) . ( 2 ) زيادة للسياق .