المقريزي
378
إمتاع الأسماع
[ ذكر إسلام عمرو بن عبسة السلمي وما أخبره أهل الكتاب من بعث النبي صلى الله عليه وسلم ] وخرج أبو نعيم من حديث إسماعيل بن عياش عن يحيى بن عمرو السيباني ، عن أبي سلام الدمشقي ، وعمرو بن عبد الله الشيباني ، أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدث عمرو بن عبسة السلمي قال : رغبت عن [ عبادة ] ( 1 ) آلهة قومي في الجاهلية ورأيت أنها الباطل ، يعبدون الحجارة ( 2 ) والحجارة لا تضر ولا تنفع ، قال : فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين فقال : يخرج رجل من مكة فيرغب عن آلهة قومه [ ويدعوهم ] ( 3 ) إلى غيرها ، وهو يأتي بأفضل الدين ، فإذا سمعت به فاتبعه ، فلم يكن لي هم إلا مكة آتيها فأسأل : هل حدث فيها أمر ؟ فيقولون : لا ، فأنصرف إلى أهلي - وأهلي من الطريق غير بعيد - فأعترض الركبان خارجين من مكة فأسألهم : هل حدث فيها خبر أو أمر ؟ فيقولون : لا ، فإني لقاعد على الطريق [ إذ ] مربي ركب فقلت : من أين جئت ؟ قال : من مكة ، قلت : هل حدث فيها خبر ؟ قال : نعم ، رجل رغب عن آلهة قومه ودعا إلى غيرها ، قلت : صاحبي الذي أريد . فشددت راحلتي فجئت منزلي الذي كنت أنزل فيه ، فسألت فوجدته مستخفيا بشأنه ، ووجدت قريشا عليه جرآء ( 4 ) ، فتلطفت له حتى دخلت عليه فسلمت عليه وقلت له : ما أنت ؟ قال : نبي الله ، قلت : وما نبي الله ؟ قال : رسول الله ، قلت : من أرسلك ؟ قال : الله تعالى ، قلت : وبماذا أرسلك ؟
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : ( الحجارة لا تضر . . . ) . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : ( يدعو إلى غيرها ) . ( 4 ) جرآء : جمع جرئ .