المقريزي
359
إمتاع الأسماع
وقال هشام بن محمد ، عن أبيه محمد بن السائب الكلبي : وطفيل بن ذي النون بن طريف بن العاص ، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نبي الله ! إن دوسا قد غلب عليها الزنا فادع الله عليهم ، فقال : اللهم اهد دوسا ، فقال : يا رسول الله ، ابعثني إليهم ففعل ، فقال : اجعل لي آية يهدون بها ، فقال : اللهم نور له ، فسطع نور بين عينيه ، فقال : يا رب ، أخاف أن يقولوا : مثله ، [ فحوله ] ( 1 ) إلى طرف سوطه ، وكان يضئ في الليلة الظلماء ، فقال يا رسول الله ، اجعلنا ميمنتك ، واجعل شعارنا مبرور بفعله ، فشعار الأزد اليوم كلها مبرور . ثم قتل يوم اليمامة ، وقتل ابنه عمرو بن الطفيل يوم اليرموك ( 2 ) . وخرج أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الحميد ابن صالح ، حدثنا محمد بن أبان ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأي شئ سميت الفاروق ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، وخرجت بعده بثلاثة أيام ، فإذا فلان بن فلان بن فلان المخزومي ، فقلت له : أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني ، قلت : من هو ؟ قال : أختك وختنك ( 3 ) ، قال : فانطلقت فوجدت الباب مغلقا وسمعت همهمة ، قال : ففتح لي الباب ، فدخلت فقلت : ما هذا أسمع عندكم ؟ قالوا : ما سمعت شيئا ، فما زال الكلام بيني وبينهم حتى أخذت برأس ختني ، فضربته ضربة وأدميته ، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي فقالت : قد كان ذلك على رغم أنفك ، فاستحييت ( 4 ) حين رأيت الدم ، فجلست وقلت : أروني هذا الكتاب ، فقالت : أختي : إنه لا يمسه إلا المطهرون ، فإن كنت صادقا فقم فاغتسل ، قال : فقمت واغتسلت وجئت فجلست ، فأخرجوا إلي صحيفة فيها : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) [ قلت : أسماء طاهرة طيبة ( 5 ) ] ، ( طه * ما أنزلنا عليك
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 288 . ( 3 ) الختن : زوج الأخت . ( 4 ) في ( خ ) : ( فاستخبئته ) ، وما أثبتناه من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 5 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( أبي نعيم ) : ( قلت : أما ظاهره طيب ) .