المقريزي

355

إمتاع الأسماع

عزيزها ، ونحر سمينها ، وأطعم القانع والمعتر ، فقلت : يا رسول الله ! ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها ، ثم قال : يا قيس ، أمالك أحب إليك أم مولاك ؟ قال : قلت : بل مالي ، قال : فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت ، وما بقي فلوارثك ، قلت : والله يا نبي الله ، لئن بقيت لأدعن عددها قليلا . قال الحسن : ففعل رحمه الله . قال أبو نعيم : رواه زناد الجصاص عن الحسن مثله . وخرج أبو نعيم بمن حديث السدي ، عن أبي مالك عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قدم ( 1 ) ملوك حضر موت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنو وليعة حمد ومخوس ومشرح وإبضعه ، وأختهم العمردة ، وفيهم الأشعث بن قيس - وهو أصغرهم - فقالوا : أبيت اللعن ( 2 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لست ملكا ، أنا محمد بن عبد الله ، قالوا : لا نسميك باسمك ، قال : لكن الله سماني ، وأنا أبو [ القاسم ] ( 3 ) ، قالوا : يا أبا القاسم ، إنا قد خبأنا لك خبئا ( 4 ) فما هو ؟ - وكانوا قد خبئوا [ لرسول الله ] ( 5 ) عين جرادة في حميت ( 6 ) سمن - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ! إنما يفعل ذلك بالكاهن ( 7 ) ، وإن الكاهن والكهانة والتكهن في النار ، فقالوا : كيف نعلم أنك رسول الله ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصباء فقال : هذا يشهد أني رسول الله ، فسبح الحصباء في يده وقالوا : نشهد أنك رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني بالحق ، وأنزل علي كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أثقل في الميزان من الجبل العظيم ، وفي الليلة الظلماء في مثل نور الشهاب .

--> ( 1 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( وفد ) . ( 2 ) أبيت اللعن : يدخل به على الملوك . قال النابغة الذبياني : أتاني أبيت اللعن أنك لمتني * * * وتلك التي أهتم منها وأنصب ( 3 ) زيادة للسياق من ( أبي نعيم ) . ( 4 ) في ( خ ) : ( خبيئا ) ، وما أثبتناه من المرجع السابق ، وبها جاء التنزيل ، قال تعالى : ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ) [ النمل : 25 ] . ( 5 ) زيادة للسياق من ( أبي نعيم ) . ( 6 ) الحميت : إناء للسمن أو الزيت . ( 7 ) في المرجع السابق : ( إنما يفعل ذلك الكهان ) .