المقريزي

345

إمتاع الأسماع

حتى [ أتى ] ( 1 ) أبا سفيان في بيته قال : أخبرني يا أبا حنظلة ، أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد ، فقال : يا أبا ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، فقال الأخنس : وأنا والذي حلفت به . ثم خرج من عنده حتى [ أتى ] ( 1 ) أبا جهل ، فدخل عليه بيته فقال : يا أبا الحكم ، ما رأيت فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ما ذا سمعت ؟ تنازعنا نحن [ وبنو ] عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى تدرك هذه ؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، فقام عنه الأخنس [ بن شريق ] ( 1 ) . وله من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، عن المغيرة بن شعبة قال : إن أول يوم عرفت رسول الله ، أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة ، إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لأبي جهل : يا أبا الحكم ، هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله ، قال : يا محمد ! هل أنت منته عن سب آلهتنا ؟ هل تريد أن نشهد إلا أن قد بلغت ، فنحن نشهد أن قد بلغت ، فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حقا ما اتبعتك ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال : والله إني لأعلم أن ما يقول حق ، ولكن بني قصي قالوا : فينا الحجابة ، فقلنا : نعم ، فقالوا : فينا الندوة ، فقلنا : نعم ، قالوا : فينا اللواء ، فقلنا : نعم ، قالوا : فينا السقاية ، فقلنا نعم ، ثم أطعمنا ، حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منا نبي ، والله لا أفعل ( 2 ) . ولأبي نعيم من حديث سعيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم ، فقال لهم : يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا

--> ( 1 ) زيادات من ( دلائل البيهقي ) : 2 / 206 - 207 . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 207 .