المقريزي

337

إمتاع الأسماع

وخرج مسلم في كتاب الإيمان ، من حديث الأوزاعي قال : سمعت يحيى يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل ؟ قال : ( يا أيها المدثر ) ، فقلت : أو ( اقرأ ) ؟ قال جابر : أحدثك ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت ، فنظرت أمامي وخلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، فلم أر أحدا ، ثم نوديت ، فرفعت رأسي ، فإذا هو علي العرش في الهواء - يعني جبريل عليه السلام - فأخذتني رجفة شديدة ، فأتيت خديجة فقلت : دثروني ، فدثروني ، فصبوا علي ماءا ، فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر ) ( 1 ) . وخرجه من حديث علي بن المبارك عن يحيى بهذا الإسناد ، قال : فإذا هو جالس على العرش بين السماء والأرض . وثبت في الصحيحين وغيرها ، من حديث يونس بن يزيد قال : أخبرني ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان [ يخلو ] بغار حراء فيتحنث فيه ، قال : والتحنث ، التعبد الليالي ذوات العدد . وقال مسلم : أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : ( إقرأ ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : إقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ( إقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، حتى دخل على خديجة . الحديث بطوله ( 2 ) . وخرجاه من حديث ابن شهاب قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : أخبرني ( 3 ) جابر بن عبد الله ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثم فتر الوحي عني فترة ، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا بين السماء والأرض ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك

--> ( 1 ) المدثر : 1 - 4 . ( 2 ) سبق شرحه وتخريجه في باب كيف كان بدء الوحي . ( 3 ) في ( خ ) : ( أخبرنا ) ، وما أثبتناه من ( صحيح مسلم ) .