المقريزي
330
إمتاع الأسماع
ذكر ( لقبل ) تفسيرا لمعنى القرآن ، فتوهم بعض من نقل الحديث أنه من القرآن فأدخله فيه ، وإجماع الأمة يدل على صحة هذا التأويل . قال : وكل ما يحتج به مما يحكى عن الأئمة من خلاف المصحف المجمع عليه لا تقوم به حجة ، ولا يجوز أن يستعمل شئ منه في صلاة ولا غيرها ، لأنه لا [ يخلو ] من أن يكون الحرف المخالف تفسيرا لمعنى القرآن ، فأدخله بعض الناقلين في القرآن ، بقصور علمه ، أو يكون بعض الرواة لم يضبط ما نقل ، ولم يصحح ما آثر ، أو يكون المنقول عنه غلط كما يغلط البشر ، فقرأ بحرف يقدر أنه مثبت في / المصحف فلم يصح تقديره . وذكر ما نقل عن عكرمة عن ابن عباس أنه قرأ ( أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله [ لهدى ] الناس جميعا ) ( 1 ) ، ثم قال هذا باطل عن ابن عباس ، لأن مجاهد وسعيد ابن جبير حكيا الحرف عن ابن عباس على ما في المصحف بقراءة أبي عمرو وروايته عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس ، يرفعه إلى أبي ، ويبلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحسن بن عيسى المقرئ : حدثنا هارون الكوفي ، حدثنا أبو العباس حسن الليثي قال : قلت لأبي عمرو بن العلاء : على من قرأت ؟ فقال : على مجاهد وسعيد ابن جبير ، والقراءة عندهم سنة ، يأخذها آخر عن أول ، قال : فكل واحد من الأئمة - أئمة الأمصار - قراءته روايته ، ونقل الإسناد الذي يذكره ويفصح به . وذكر ما نقل عن عطاء عن ابن عباس أنه قرأ : ( فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ) ( 2 ) ، ثم قال : هو باطل ، من قرأه عامدا في صلاته فقد أفسدها ، وحكى عن الله تعالى ما لم ينقل بإجماع المسلمين على خلافه ، واحتجاج عائشة رضي الله عنها خاصة ، على ما قرأته ، وإبطالها مذهبه . وذكر حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قلت لعائشة وأنا حديث السن : أرأيت قول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ( 2 ) ، فقد تطوف الناس بهما ، وما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما ، فقالت : كلا يا بني ، لو كانت كما تقول
--> ( 1 ) الرعد : 31 ، وقراءة حفص : ( أفلم بيئس ) . ( 2 ) البقرة : 158 ، وقراءة حفص : ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) .