المقريزي
328
إمتاع الأسماع
به ، لأنهم كانوا يرجعون عنه إذا رضوا ، وقد قال زيد بن ثابت : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع ، فإذا تقدم زيد في هذا ورسول الله حي ، كان أحق الناس بالجمع بعد وفاته ، وما اختلف أهل العلم في أن زيدا ضم القرآن وحفظه في حياة رسول الله ، وأن عبد الله بن مسعود قبض رسول الله وهو غير حافظ لجميع القرآن ، وقراءة عبد الله هي قراءة زيد ، لا نعلم بينهما خلافا أخل بمعنى ولا [ يفسده ] ( 1 ) وما يروى مما يخالف ذلك لا [ يخلو ] ( 1 ) من أن يكون موضوعا على جهة العناد لعثمان وبقية الصحابة ، وللتشكيك [ فيما ] ( 1 ) قد صح من كتاب الله الذي قد [ جمعه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) ، ولم يحصل ما روى ، أو أن يكون الحديث المتضمن له واهي السند منقطعة ، لا يقوم بمثله حجة . وذكر ما نقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ : ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) ( 3 ) ، ثم قال : رويت عنه روايتان : إحداهما موافقة للمصحف ، فعليها العمل ، والأخرى مرفوضة ، تجري مجرى النسيان منه إن كان قالها ، أو الغلط من بعض من نقل الحديث عنه ، وأورد حديث جرير عن منصور ، عن أبي وائل عن مسروق قال : لما حضر أبو بكر رضي الله عنه أرسل إلى عائشة رضي الله عنها ، فلما دخلت عليه قالت : هذا كما قال الشاعر : * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر * فقال لها أبو بكر رضي الله عنه : ألا قلت كما قال الله تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) الحديث . وذكر ما نقل عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، أنهما قرءا : فامضوا إلى ذكر الله ، ثم قال : إن الأمة اجتمعت على : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ( 4 ) ، برواية ذلك عن رب العالمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما عبد الله ابن مسعود ، فما صح عنه : ( فامضوا ) ، لأن السند غير متصل ، إذ إبراهيم النخعي
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) ما بين الحاصرتين سياقه مضطرب في ( خ ) ، ولعل ما أثبتناه يناسب السياق . ( 3 ) ق : 19 ، وقراءتها على رواية حفص عن عاصم : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) ( 4 ) الجمعة : 9 .