المقريزي

326

إمتاع الأسماع

وقال يحيى بن آدم عن ما نقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ما رأيت أحدا أقرأ لكتاب الله عز وجل من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولا يجوز أن يحكم على عبد الله بن مسعود بكتاب في رق ، يدعي مدعي أنه مصحف عبد الله ، لأن الخط ليس بشاهد عدل ، ما رأينا نقله الأنساب وأصحاب الأخبار صححوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرى مكتوبا في صحيفة ، حتى يشهد على الصحيفة عدول ، فما [ ينفي ] ( 1 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعف مذهب ، فنفيه عن رب العالمين أولى ، إذ الإجماع من أهل الإسلام كافة على صحة ما بأيدينا من مصحف عثمان ، وكل ما يرد أنه في مصحف ابن مسعود مما يخالف ما عليه الكافة ، ليس معه إجماع ولا له شهود ورواة فهو مردود ، ولإبطال إجماع الأمة له ، وإن حمزة وعاصما يرويان عن عبد الله بن مسعود ، ما عليه جماعة من المسلمين ، وإلينا على سندين [ موافقين ] ( 1 ) الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه إجماع الأمة . فإن قيل : إن عبد الله بن مسعود طالبه عثمان لما جمع المصحف بدفع مصحفه إليه فامتنع ، ولم يكن امتناعه إلا لخلاف بين المصحفين ، فكره عبد الله أن يحمل مصحفه على مصحف عثمان ، [ فأبى ] ( 1 ) إلا احتجابه والإقامة عليه وأن لا يخرجه ، وقد قال خلاد القارئ ، عن قيس بن الربيع عن الأعمش قال : ليس بين مصحف عبد الله وبين ثابت خلاف في حلال وحرام إلا في حرفين : في سورة الأنفال : ( واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل [ من ] المهاجرين في سبيل الله ) ( 2 ) ، وفي سورة الحشر : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل [ والمهاجرين في سبيل الله ] ) ( 3 ) . وقد قال أبو عبيد : حدثنا معاذ عن ابن عون عن عمر بن قيس ، عن أبي ميسرة عمرو بن شر حبيل قال : جاءني جاء وأنا أصلي فقال : ثكلتك أمك ! أتصلي وقد أمر بكتاب الله أن يمزق ؟ فتحورت في صلاتي وأتيت الدار وزقت وكنت لا

--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) الأنفال : 41 ، وما بين الحاصرتين وجه اختلاف القراءتين . ( 3 ) الحشر : 7 ، وما بين الحاصرتين وجه اختلاف القراءتين .