المقريزي
316
إمتاع الأسماع
وأما ابن محيصن فلم تشتهر الرواة عنه اشتهارهم عن يعقوب ، لأن يعقوب اشتهر عنه تسعة رجال ، رويس ، وروح ، والوليد بن حسان ، وأبو الوليد بن حسان ، وأبو أيوب الذهبي ، ومحمد بن عبد الخالق ، وأبو حاتم السجستاني ، وفضل بن أحمد ، وأبو المهلب عامر بن عبد [ الأعلى ] ( 1 ) الدلالة . وأبو علي يزيد بن أحمد ابن إسحاق الحضرمي هو ابن أخي يعقوب . وهكذا اشتهر عن كل واحد من هؤلاء الرواة عن يعقوب جماعة ، فقراءته أقرب للسبعة . وأما قتيبة بن مهران الأذاذاني الأصبهاني - صاحب الإمالة - فإن له إمالات عجيبة ، من أجلها عرف بالممال ، فإنه انتهت إليه رئاسة الإقراء بأصبهان ، وكان رفيق الدوري ، أبي الحرث ، وقرأ على الكسائي ، ونقل عنه ، وربما قال : حدثنا فلان عنه ، فحكمه حكم محيصن وأضرابه ، وإنما جرى في هؤلاء السبعة نوع مما جرى في الفقهاء الأربعة أرباب المذاهب ، فقد غلب على أكثر الناس اعتقاد أن لا مذهب إلا لهؤلاء الأربعة فقط ، وقياس قول هؤلاء أن يكون ما قرأه علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، ومن بعدهم مثل الحسن البصري ، والأعمش ، وغيرهم ، ممن يطول تعداده ، ليس بقرآن ، والشأن إنما هو فيما صح الاستناد به ، وتواتر سليما من معرة اللحن والخطأ والتصحيف ونحو ذلك . وليس لنا فتح باب نطعن به على سادات السلف من الصحابة والتابعين ، وإن كنا نقول : أنه يحرم القراءة بالشواذ التي هي ليست من متن القرآن ، ولا تواترت تواتره ، وإنما يوجد في كتب القراءات والتفاسير أن فلانا قرأ بها بتلك الأسانيد المفصلة ، التي لا نظم لها ولا أزمة ( 2 ) ، وهذه بواطيل وتحرم القراءة بها ، وليست من قبيل ما كنا فيه ، أولا ، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى . والبلية كلها غلبة الجهل ، وتقليد الآباء والمشيخة ، والاكتفاء بما حضر وعرف عند أهل البلد فقط ، ولذلك ظن غالب الناس أن لا سبعة إلا هذه التي في الشاطبية ونحوها ، كما هو ظن الغالب أن الفقهاء الأربعة ما عدا مذهبهم باطل ، ويلزم القول بذلك : إبطال ديانة سفيان [ الثوري ] ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) أزمة : جمع زمام .