المقريزي
312
إمتاع الأسماع
وقال أحمد بن جبير : حدثنا حجاج بن محمد ، قلت لحمزة ، قرأت على الأعمش ؟ قال : لا ، ولكني سألته عن هذه الحروف حرفا حرفا . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثني عدة من أهل العلم ، عن حمزة أنه قرأ على حمران ، وكانت هذه الحروف التي يرويها حمزة عن الأعمش ، إنما أخذها [ من ] ( 1 ) الأعمش أخذا ، ولم يبلغنا أنه قرأ عليه القرآن من أول النهار إلى آخره . وقال يوسف بن موسى : قلت لجرير بن عبد الحميد : كيف أخذتم هذه الحروف عن الأعمش ؟ قال : كان إذا جاء شهر رمضان ، جاء أبو حيان التميمي ، وحمزة الزيات ، مع كل واحد منهما مصحف ، فيمسكان على الأعمش ، ويقرأ فيسمعون قراءته ، فأخذنا الحروف من قراءته . توفي حمزة آخر سنة ست وخمسين ومائة على الصحيح ، فرأى أعرابي كثرة الناس على جنازته فقال : ما رأيت أرفع لخسيس من عمل صالح . وأما علي بن حمزة بن عبد الله بن مهران بن فيروز الكسائي ( 2 ) ، أبو الحسن الأسدي مولاهم ، أحد الأعلام ، فإنه قرأ القرآن وجوده على حمزة الزيات ، وعيسى ابن عمر الهمذاني ، وقرأ على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، واختار لنفسه قراءة ، ورحل إلى البصرة ، وأخذ العربية عن الخليل بن أحمد ، وأخذ الحروف أيضا عن أبي بكر بن عياش وغيره ، وقرأ عليه أبو عمرو الدوري ، وأبو الحرث الليثي ، ونصير ابن يوسف الرازي ، وقتيبة بن مهران الأصبهاني ، وأبو عبيدة القاسم بن سلام ، وخلائق ، وانتهت إليه الإمامة في القراءة والعربية ، وكان يتخير القراءات ، وأخذ من قراءة حمزة وترك . ومات في سنة تسع وثمانين ومائة . فهؤلاء الأئمة القراء السبعة ( 3 ) ، هم الذين اشتهرت بالآفاق قراءتهم ، واعتمد
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) له ترجمة في : ( التاريخ الكبير ) : 6 / 268 ، ( التاريخ الصغير ) : 2 / 247 ، ( المعارف ) : 545 ، ( الجر والتعديل ) : 6 / 182 ، ( تاريخ بغداد ) : 11 / 403 ، ( وفيات الأعيان ) : 3 / 3995 ، ( مرآة الجنان ) : 1 / 421 ، ( تهذيب التهذيب ) : 7 / 275 ( شذرات الذهب ) : 1 / 321 ، ( سراج القارئ المبتدي ) : 12 ، ( معجم مصنفي الكتب العربية ) : 345 ، ( سير أعلام النبلاء ) : 9 / 131 - 134 ، ترجمة رقم ( 44 ) . ( 3 ) جمعهم الإمام العالم أبو محمد قاسم بن فيرة بن أبي القاسم ، خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي ، في قصيدته اللامية المنظومة من الضرب الثاني من بحر الطويل ، المسماة ( حرز الأماني ووجه التهاني ) ، المشهورة ( بمتن الشاطبية ) ، وهي أسهل ما يتوصل به إلى علم القراءات من التصانيف والمنظومات ، وعدة أبياتها كما يقول ناظمها : وقد وفق الله الكريم بمنه * لإكمالها حسناء ميمونة الجلا وأبياتها ألف تزيد ثلاثة * ومع مائة سبعين زهرا وكملا يقول رحمه الله عن القراء السبعة : جزى الله بالخيرات عنا أئمة * لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا فمنهم بدور سبعة قد توسطت * سماء العلا والعدل زهرا وكملا لها شهب عنها استنارت فنورت * سواد الدجى حتى تفرق وانجلى وسوف تراهم واحدا بعد واحد * مع اثنين من أصحابه متمثلا تخيرهم نقادهم كل بارع * وليس على قرآنه متأكلا فأما الكريم السر في الطيب نافع * فذاك الذي اختار المدينة منزلا وقالون عيسى ثم عثمان ورشهم * بصحبته المجد الرفيع تأثلا ومكة عبد الله فيها مقامه * هو ابن كثير كاثر القوم معتلا وروى أحمد البزي له ومحمد * على سند وهو الملقب قنبلا وأما الإمام المازني صريحهم * أبو عمرو البصري فوالده العلا أفاض على يحيي اليزيدي سيبه * فأصبح بالعذب الفرات معللا أبو عمر الدوري وصالحهم أبو * شعيب هو السوسي عنه تقبلا وأما دمشق الشام دار ابن عامر * فتلك بعبد الله طابت محللا هشام وعبد الله وهو انتسابه * لذكوان بالإسناد عنه تنقلا وبالكوفة الغراء منهم ثلاثة * أذاعوا فقد ضاعت شذا وقرنفلا فأما أبو بكر وعاصم اسمه * فشعبة راويه المبرز أفضلا وذاك ابن عياش أبو بكر الرضا * وحفص وبالإتقان كان مفضلا وحمزة ما أزكاه من متورع * إماما صبورا للقرآن مرتلا روى خلف عنه وخلاد الذي * رواه سليم متقنا ومحصلا وأما علي فالكسائي نعته * لما كان في الإحرام فيه تسربلا روى ليثهم عنه أبو الحارث الرضا * وحفص هو الدوري وفي الذكر قد خلا أبو عمرهم واليحصبي ابن عامر * صريح وباقيهم أحاط به الولا لهم طرق يهدي بها كل طارق * ولا طارق يخشى بها متمحلا ومتن الشاطبية هذا وله شروح كثيرة ، أحسنها الشرح المعروف باسم ( سراج القارئ المبتدئ ، وتذكار المقرئ المنتهي ) للإمام أبي القاسم علي بن عثمان بن محمد بن أحمد بن الحسن ، القاصح ، العذري ، البغدادي ، من علماء القرن الثامن الهجري ، وقد أشرف على طبعه ومراجعته فضيلة الشيخ علي محمد الضباع شيخ المقارئ المصرية الأسبق .