المقريزي
29
إمتاع الأسماع
وقد أمنتني بعد ذاك بحائر * بما كنت أغشى المندبات بحائرا فمن مبلغ فتيان قومي ألوكة * بأني من أقاتل من كان كافرا عليكم سواء القصد لافل حدكم * فقد أصبح الإسلام للكفر قاهرا ويروى أن تيم اللات بن ثعلبة عمر ستمائة سنة وأدرك عيسى عليه السلام ، وآمن به وكان على دينه ، وأنه صور محمدا صلى الله عليه وسلم وكتب تحتها : منعت وج الحجاز وتهايم مكة وديار ربيعة إلا من دولة اليتيم ، فطوبى لمن أدركه واتبعه ، وتيم اللات هذا كان [ محاربا ] ( 1 ) في حرب البسوس ، وكان قائدهم ، وكان أجمل الناس . وقال الخرائطي في كتاب ( الهواتف ) : أخبرنا عبيد بن محمد البلوي ، حدثنا عمادة بن زيد حدثني عبيد الله بن العلاء ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت : كان زيد بن عمر وبن نفيل وورقة ابن نوفل يذكران [ أنهما أتيا ] ( 2 ) النجاشي بعد رجوع أبرهة عن مكة . قالا : فلما دخلنا عليه قال لنا : أصدقاني أيها القرشيان ، هل ولد فيكم مولود أراد أبوه ذبحه ؟ قلنا : نعم . قال : فهل لكما علم بما فعل ؟ قلنا : تزوج امرأة اسمها آمنة وتركها حاملا وخرج . قال : فهل تعلمان ولد له أم لا ؟ قال ورقة : أخبرك أيها الملك أنه لما ولد له كنت عند صنم لنا نطيف به ونعبده ، إذا سمعت من جوفه هاتفا يقول : ولد النبي فذلت الأملاك * ونآي الضلال وأدبر الإشراك ثم انتكس على رأسه ، فقال زيد : عندي كخبره أيها الملك ، قال : هات ، قال : إني في هذه الليلة التي ذكر فيها حديثه ، خرجت من عند أهلي وهم يذكرون حمل آمنة ، حتى أتيت جبل أبي قبيس أريد الخلوة فيه لأمر رابني ، إذا رأيت رجلا نزل من السماء له جناحان أخضران ، فوقف عليه ( 3 ) ثم أشرف على مكة وقال :
--> ( 1 ) هذه الكلمة مطموسة في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في ( خ ) : ( أنها أتت ) . ( 3 ) في ( خ ) : ( على ) .