المقريزي

287

إمتاع الأسماع

[ القراءات التي يقرأ بها القرآن ] وأما القراءات التي يقرأ بها القرآن ، فإن الذي استقر عليه العمل ، أنها ثلاثة أقسام : متواترة ، ومشهورة ، وشاذة ، فالقراءات المتواترة : هي القراءات السبع وما يفرع منها ، وهي التي نقلت عن الأئمة القراء السبعة . والقراءات المشهورة : هي قراءة يعقوب ويزيد القاري وابن محيصن . والقراءات الشاذة ما نقلت بطريق الآحاد ، وفيها للناس مقالات سنورد منها ما تيسر إن شاء الله تعالى ، وقد عني جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بجمع القرآن وحفظه كله ، حتى عرفوا به ، فجمع القرآن منهم مع كثرتهم اثنا عشر رجلا ، وهم : أمير المؤمنين أبو عمرو ، وأبو عبد الله عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرأ عليه المغيرة بن أبي شهاب المخزومي ، ويقال : قرأ عليه ابن عامر ، وليس بشئ ، إنما قرأ علي المغيرة عنه . وأمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، رضي الله عنه ، جمع القرآن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الشعبي : لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان . وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم قال : ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي ، وكان قد قرأ على علي رضي الله عنه ، فكنت أرجع من عنده ، فأعرض على زر وكان زر قد قرأ على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وهذا يرد على الشعبي قوله ، إلا أن يريد : لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء الأربعة إلا عثمان ، أي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صحيح . وقال علي بن رباح : جمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة : علي ، وعثمان ، وأبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود . وقال حماد بن زيد : أخبرنا أيوب عن [ ابن ] سيرين قال : مات أبو بكر رضي الله عنه ولم يختم القرآن . وقال ابن علية ، عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي : قبض أبو بكر وعمر وعلي ، رضي الله عنهم ولم يجمعوا القرآن .