المقريزي
269
إمتاع الأسماع
ولا حلال ولا حرام ، وإنما هي كمثل قول الرجل للرجل : أقبل ، وتعال ، وادن ، وهلم ، ونحو هذا . وأكثر أحاديث هذا الباب حجة لهذا المذهب ، وذكر حديث أبي بكرة الذي تقدم ذكره . ومن طريق عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، قال : قال الزهري : إنما هذه الأحرف السبعة هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه . وروى الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : إني سمعت القراءة فرأيتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم ، وإياكم والتنطع والاختلاف ، فإنما هو كقول أحدكم : هلم ، وتعال . وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ ( للذين آمنوا انظرونا ) ( 1 ) . ( للذين آمنوا أمهلونا ) ، ( للذين آمنوا أخرونا ) ، ( للذين آمنوا ارقبونا ) . وبهذا الإسناد عن أبي أنه كان يقرأ ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) ( 2 ) ( مروا فيه ) ، ( سعوا فيه ) ، كل هذه الحروف كان يقرأها أبي بن كعب ، فهذا معنى الحروف المراد بها الحديث . والله أعلم ، إلا أن مصحف عثمان الذي هو بأيدي الناس اليوم ، هو منها حرف واحد ، وعلى هذا أهل العلم ، فاعلم . وذكر ابن وهب في كتاب ( الترغيب والترهيب ) قال : قيل لمالك رحمه الله : [ أترى ] أن تقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ذلك جائز ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، فاقرءوا منه ما تيسر ، ومثل تعلمون ، ويعلمون ، وقال : مالك : لا أرى باختلافهم في مثل هذا الباب بأسا . قال : وقد كان الناس ولهم مصاحف ، والستة الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت لهم مصاحف ، قال ابن وهب : وسألت مالكا رحمه الله عن مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال : وأخبرني مالك بن أنس قال : أقرأ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رجلا : ( إن شجرة الزقوم
--> ( 1 ) الحديد : 13 . ( 2 ) البقرة : 20 .