المقريزي
266
إمتاع الأسماع
الهمزات ونحوها ، وقريش لا تهمز . وقد روى الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، صار في عجز هوازن منها خمسة ، قال أبو حاتم : عجز هوازن : ثقيف ، وبنو سعد بن بكر ، وبنو جثم ، وبنو نضر بن معاوية . قال أبو حاتم : خص هؤلاء دون ربيعة وسائل العرب لقرب جوارهم من مولد النبي صلى الله عليه وسلم ومنزل الوحي ، وإنما مضر وربيعة أخوان . قال : وأحب الألفاظ واللغات إلينا أن نقرأ بها لغات قريش ، أدناهم من بطون مضر . قال ابن عبد البر : هو حديث لا يثبت من جهة النقل ، وقد روى عن سعيد بن المسيب أنه قال : أنزل القرآن على لغة هذا الحي من ولد هوازن وثقيف . وإسناد حديث سعيد هذا غير صحيح . وقال الكبي في قوله : أنزل القرآن على سبعة أحرف قال : خمسة منها لهوازن ، وحرفان لسائل الناس ، وأنكر أهل العلم [ معنى ] ( 1 ) حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف : سبع لغات ، وقالوا : هذا لا [ معنى ] ( 1 ) له ، لأنه لو كان [ كذلك ] ( 1 ) لم ينكر القوم في أول الأمر بعضهم على بعض ، لأنه من كانت لغته شيئا قد جبل عليه وفطر لم ينكر عليه . وفي حديث مالك عن ابن شهاب المذكور في هذا الباب ، رد قول من قال : سبع لغات ، لأن عمر رضي الله عنه قرشي عدوي ، وهشام بن حكيم بن حزام قرشي أسدي ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته ، كما محال أن [ يقرئ ] ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا منهما بغير ما يعرفه من لغته ، والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدل على نحو ما يدل عليه حديث عمر هذا . وقال قوم : إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة ، نحو : أقبل ، وتعال ، وهلم . وعلى هذا أكثر أهل العلم ، وذكر حديث أبي جهيم وحديث ابن مسعود ، وحديث أبي بن كعب ثم قال : هذا
--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان .