المقريزي

264

إمتاع الأسماع

حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : نزل القرآن بلغة الكعبين : كعب قريش وكعب خزاعة جيران قريش فأخذوا بلغتهم ، وذكر أخبار قد ذكرنا أكثرها في هذا الباب . وقال آخرون : هذه اللغات كلها السبعة ، وإنما تكون لمضر ، واحتجوا بقوله : نزل القرآن بلسان مضر ، وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لطئ ، ومنها لقيس ، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب . وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يحب الذين يكتبون المصاحف من مضر ، وأنكر آخرون أن تكون كلها في مضر ، وقالوا : مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن عليها ، مثل كشكشة قيس ، وعنعنة تميم ، فأما كشكشة قيس : فإنهم يجعلون كاف المؤنث شيئا ، فيقولون في [ قوله تعالى ] ( 1 ) : ( قد جعل ربك تحتك سريا ) ( 2 ) ، ( قد جعل ربش تحتش سريا ) ، وأما عنعنة تميم : فيقولون في ( أن ) : ( عن ) ، فيقرءون في قوله تعالى : [ ( فعسي الله أن يأتي بالفتح ) ] ( 3 ) ، ( فعسي الله عن يأتي بالفتح ) ، وبعضهم يبدل السين تاءا ، فيقول في ( الناس ) : ( النات ) ، وفي أكياس : أكيات ، وهذه لغات يرغب بالقرآن عنها ، ولا يحفظ عن السلف شئ منها . وقال آخرون : أما بدل الهمزة عينا ، وبدل حروف الحلق ( 4 ) بعضها من بعض ، فمشهور عن الفصحاء ، وقد فسروا به [ العنعنة ] ( 5 ) ، واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ( ليسجننه حتى حين ) ( 6 ) ، وبقول ذي الرمة : فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولونك إلا عنها غير طائل يريد ( إلا أنها ) .

--> ( 1 ) زيادة للبيان والسياق . ( 2 ) مريم : 24 . ( 3 ) المائدة : 52 . ( 4 ) حروف الحلق سبعة يجمعها قول الناظم : همز فهاء ثم عين حاء * مهملتين ثم غين خاء ( 5 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه ( 6 ) يوسف : 35 .