المقريزي
255
إمتاع الأسماع
برحمة ، أو آية رحمة بعذاب ] ( 1 ) . وزاد بعضهم في هذا الحديث : ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب . قال القاضي أبو بكر بن الطيب : وإذا ثبتت هذه الرواية ، حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ ، فلا يجوز للناس أن يبدلوا أسماء الله تعالى في موضع بغيره ، مما يوافق معناه أو يخالف . وقال ابن عبد البر : أما قوله في هذا الحديث : قلت سميعا عليما أو غفورا رحيما ، أو عليما حكيما ، فإنما أراد به ضرب المثل للحروف التي يقرأ القرآن عليها ، أنها معان متفق مفهومها ، مختلف مسموعها ، لا تكون في شئ معنى وضده ، ولا وجه وخلاف معنا ، خلاف بنفسه ومضاده ، كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده ، والسورة التي أنكر فيها - أي القراءة - سورة النحل . وذكر ذلك الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن عبيد الله بن عمر ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب قال . . . ، الحديث . وأما حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، فخرجه مسلم من حديث ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيد فيزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف ، قال ابن شهاب : بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام ( 2 ) . وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فخرجه أبو داود وقاسم بن أصبغ من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
--> ( 1 ) تكملة من ( سنن أبي داود ) : 2 / 160 ، كتاب الصلاة ، باب ( 357 ) أنزل القرآن على سبعة أحرف ، حديث رقم ( 1477 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 348 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 48 ) بيان أن القرآن على سبعة أحرف ، وبيان معناه ، حديث رقم ( 272 - ( 819 ) ، ( سنن أبي داود ) : 2 / 160 كتاب الصلاة ، باب ( 357 ) أنزل القرآن على سبعة أحرف ، حديث رقم ( 1476 ) .