المقريزي

244

إمتاع الأسماع

فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ، ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم [ عزيز عليه ما عنتم ] ) ( 1 ) حتى خاتمة ( براءة ) ( 2 ) ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله تعالى ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر [ رضي الله عنه ] ( 1 ) . ذكره في كتاب فضائل القرآن ، وترجم عليه جمع القرآن ( 3 ) ، وفي كتاب الأحكام ( 4 ) ، وفي كتاب التفسير ( 5 ) ، وخرجه الترمذي في التفسير ( 6 ) . وللبخاري من حديث هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم قال : وأخبرني يوسف بن ماهك قال : إني عند عائشة [ أم المؤمنين ] ( 7 ) رضي الله عنها ، إذ جاءها عراقي فقال : أي الكفن خير ؟ قالت ويحك ! وما يضرك ؟ قال : يا أم المؤمنين ، أريني مصحفك ، قالت : لم ؟ قال : [ لعلي ] ( 7 ) أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف ، قالت : وما يضرك أيه قرأت ، قيل : إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل ، فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شئ : لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا لقالوا : لا ندع الزنا أبدا ، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب : ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) ( 8 ) ، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده ، قال : فأخرجت له الصحف وأملت عليه -

--> ( 1 ) زيادة من رواية البخاري . ( 2 ) أول سورة التوبة . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 9 / 12 - 13 ، حديث رقم ( 4986 ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) 13 / 227 ، باب ( 37 ) يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا ، حديث رقم ( 7191 ) . ( 5 ) ( فتح الباري ) : 8 / 437 ، باب ( 20 ) ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) من الرأفة ، حديث رقم ( 4679 ) . ( 6 ) ( تحفة الأحوذي ) : 8 / 405 ، باب تفسير سورة التوبة ، حديث رقم ( 3302 ) ، وقال في آخره : هذا حديث حسن صحيح . ( 7 ) زيادة للسياق من البخاري . ( 8 ) القمر : 46 .