المقريزي

240

إمتاع الأسماع

والأنصار باليمامة ، وقتل عامة المسلمين وفقهاؤهم ، فزع أبو بكر رضي الله عنه إلى القرآن فدعا به الناس ، وخاف أن يهلك منه ، وإنما هو في العسب والرقاع ، وكان رجال قد قرأوه كله ، منهم أبي بن كعب ، وسالم مولى حذيفة ، وكان أول من جمع القرآن في مصحف خلف [ ] ( 1 ) حتى يكتبه أجمع في مصحف وأشفقوا منه أن يزاد فيه أو ينقص منه ، فجمعوه على رجل أبي بكر رضي الله عنه وبأمره . فلما أخرجوه للناس ولا يسمونه يومئذ المصحف ، قال أبو بكر رضي الله عنه : التمسوا له اسما ، فقال بعضهم . إنجيلا ، فكرهوا ذلك لما ذكر الله تعالى في الإنجيل ، وقال بعضهم : سموه سفرا ، فقالوا : اسما يدعوه اليهود كتابهم الأسفار ، فقال عتبة ابن مسعود - وهو أخو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وكان في مهاجرة الحبشة - : إني سمعت الحبشة يدعون المصحف ، فرضوا به . فكان أبو بكر رضي الله عنه أول من جمع القرآن في مصحف ، وسماها المصاحف ، وذكر هشام عن أبيه محمد بن السائب في كتاب . ( الجامع لأنساب العرب ) ومنه نقلت أن نافع بن ظريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصي هو الذي كتب المصاحف لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكذا ذكر الزبير بن بكار في كتاب : ( نسب قريش ) فقال : حدثني أبو الحسن الأثرم عن هشام بن محمد بن السائب ، قال نافع بن ظريب الذي كتب المصاحف لعمر بن الخطاب ، وهو نافع بن ظريب بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف . وخرج النسائي والترمذي من حديث يحيى بن سعيد ، قال في رواية النسائي : حدثنا يزيد الفارسي قال : قال لنا ابن عباس ، قلت لعثمان ، وقال الترمذي حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عذي ، وسهل ابن يوسف : حدثنا عوف بن أبي جميلة ، حدثنا يزيد الفارسي ، حدثنا ابن عباس قال : قلت لعثمان رضي الله عنهما ، ما حملكم أن عهدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ،

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين كلمة مطموسة في ( خ ) .