المقريزي

236

إمتاع الأسماع

وقال القاضي عياض : ومعجزات نبينا أظهر من معجزات الرسل بوجهين : أحدهما : [ كثرتها ] ( 1 ) ، وأنه لم يؤت نبي معجزة إلا وعند نبينا مثلها أو ما هو أبلغ منها ، أما كونها كثيرة فهذا القرآن وكله معجز ، وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض أئمة المحققين سورة ( إنا أعطيناك الكوثر ) ( 2 ) ، أو آية في قدرها ، لقوله تعالى : ( فأتوا بسورة من مثله ) ( 3 ) فهو أقل ما تحداهم به ، وإذا كان هذا ففي القرآن من الكلمات نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف ، عدد كلمات ( إنا أعطيناك الكوثر ) ( 2 ) عشر كلمات ، فتجزأ القرآن على نسبة ( إنا أعطيناك الكوثر ) ( 2 ) أزيد من سبعة آلاف جزء ، وكل واحد منها معجز في نفسه . ثم إعجازه بوجهين : طريق بلاغته ، وطريق نظمه ، فصار في كل جزء من هذا العدد معجزتان ، فتضاعف العدد من هذا الوجه ، ثم فيه وجوه إعجاز أخر من الإخبار بعلوم الغيب ، فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئة ، الجزء عن أشياء من الغيب ، كل جزء منها بنفسه معجز ، فتضاعف العدد كرة أخرى . ثم وجوه الإعجاز الأخرى توجب التضعيف ، هذه في حق القرآن ، ولا يكاد يأخذ العدد معجزاته ، ولا يحوي الحصر ماهيته ، ثم الأحاديث الواردة ، والأخبار الصادرة عنه صلى الله عليه وسلم في هذه الأبواب ، عما دل على أمره بتبليغ [ نحو ] ( 1 ) من هذا . الوجه الثاني : في وضوح معجزاته صلى الله عليه وسلم ، فإن معجزات الرسل كانت بقدر همم أهل زمانهم ، وبحسب الفن الذي سما فيه قرنه ، ثم بين ذلك بمعنى ما تقدم ذكره ، من غلبة السحر في زمان موسى ، والطب في أيام عيسى ، والبلاغة في العرب الذين بعث الله فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * *

--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) الكوثر : 1 . ( 3 ) البقرة : 23 .