المقريزي
231
إمتاع الأسماع
أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما إذا [ غزا ] ( 1 ) واحد منهما بجيوشه عرفهم ما وعد الله من إظهار دينه ليثقوا بالنصر ، وليستيقنوا بالنجح ، فلم يزل الفتح يتوالى شرقا وغربا ، برا وبحرا . وقال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) ( 2 ) ، وقال : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) ( 3 ) ، وقال : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) ( 4 ) ، وقال : ( ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) ( 5 ) ، فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا يقف عليها إلا رب العالمين ، أو من أوقفه الله رب العالمين عليها ، فدل على أن الله تعالى قد أوقف عليها رسوله ، ليكون دلالة على صدقه . ثامنها : ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام ، في الحلال والحرام ، وسائر الأحكام . تاسعها : الحكم البالغة التي لم تجر العادة بأن تصدر في كثرتها وشرفها من أمي . عاشرها : التناسب في جميع ما تضمنه ظاهرا وباطنا من غير اختلاف ، قال الله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لو جدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 6 ) ، وذلك أن الكفار لما طعنوا في القرآن وقالوا : ليس هو من عند الله ، وإنما هو من كلام محمد أو ( أساطير الأولين اكتتبها ) ( 7 ) [ ولما ] ( 8 ) لم يكن لهم على ذلك برهان أكثر من التهمة المجردة ، بين الله بطلان دعواهم بهذه الملازمة المذكورة وتقديرها : لو كان القرآن من عند غير الله لوقع الاختلاف فيه ، لكن لم يقع الاختلاف فيه فليس من عند غير الله ، فوقوع الاختلاف فيه لازم لكونه من عند غير الله ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) النور : 55 . ( 3 ) الفتح : 27 . ( 4 ) الأنفال : 7 . ( 5 ) الروم : 1 - 3 . ( 6 ) النساء : 82 . ( 7 ) الفرقان : 5 . ( 8 ) زيادة للسياق .