المقريزي

225

إمتاع الأسماع

أما القرآن الكريم فقال ابن الأنباري : سمي قرآنا لأنه جمع السور وضمها من قوله : ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ( 1 ) ، أي إذا [ ألفنا ] منه شيئا فاعمل به . وقيل : سمي قرآنا لأن القارئ يلقنه من فيه من قولهم : ما قرأت هذه الناقة علي قط ، أي ما رمت . وقال أبو زيد : قرئت القرآن فهو مقرئ . وقال اللحياني : قرأت القرآن قرءا مثل قرعا ، قراءة وقرآنا وهو الاسم . وقال ابن دريد : من قال قران ( بلا همز ) جعله من قريت الشئ بعضه إلى بعض ، فالقرآن والكتاب اسمان علمان على المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ووصفان له لأنه يقرأ ويكتب ، فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم ، وحيث جاء بوصف النكرة فهو الوصف ، وإن شئت قلت : هما يجريان مجرى واحد كالعباس وابن العباس ، فهو في الحالين اسم العلم . فالقرآن الكريم حجة على الملحدين ، وبيان للموحدين ، قائم بالحلال المنزل ، والحرام المفصل ، وفصل بين الحق والباطل ، يرجع إليه العالم والجاهل ، وإمام تقام به الفروض والنوافل ، وسراج لا يخبو ضياؤه ، ومصباح لا يخمد ذكاؤه ، وشهاب لا يطفأ نوره ، وبحر لا يدرك غوره ، ومعجز لا يزال يظفر رموزه ، ومعقل يمنع من الهلكة والبوار ، ومرشد يدل على طريق الجنة والنار وهاد يدل على المكارم ، وزاجر يصد عن المحارم . ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، وهو حبل الله الممدود ، وعهده المعهود ، وصراطه المستقيم ، وحجته الكبرى ، ومحجته الوسطى ، وهو الواضح سبيله ، والراشد دليله ، الذي من استضاء بصباحه أبصر ونجا ، ومن أعرض عنه زل وهوى . وفضائل القرآن لا تستقصي في ألف قرآن ، حجة الله ووعده ووعيده ، به

--> ( 1 ) القيامة : 18