المقريزي
211
إمتاع الأسماع
جنازة معاوية حتى نظر إليه وصلى عليه ، وأين تسخير سليمان عليه السلام الجن يعلمون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ] ( 1 ) ، من تسخير الله سبحانه جبريل الروح الأمين ، الرسول الكريم ، [ ذي قوة عند ذي العرش مكين ] ( 2 ) ، لمحمد صلى الله عليه وسلم حين نزل على قريش يقاتل يوم بدر ، فكان عمل الجن المردة والقردة الكفرة الفسقة لسليمان في أمور الدنيا ، وعمل الملائكة المقربين الكرام البررة لمحمد صلى الله عليه وسلم من غير استقصاء ، قال تعالى : [ إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ] ( 3 ) ، وقال تعالى : [ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ] ( 4 ) ، ولم يؤيد الله تعالى نبيا قبل محمد صلى الله عليه وسلم بالملائكة تقاتل معه كما قاتلت يوم بدر كفاحا كقتال الناس . قال تعالى : [ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ] ( 5 ) ، فلما نزلت الملائكة يوم بدر للقتال ، قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه وهو معه في العريش : أبشر يا أبا بكر ، أتاك الله بالنصر ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه . . . إلى غير ذلك مما قد أوردته بطرقه في أبوابه . وقد كان سليمان عليه السلام يفهم كلام الطير كما في قصة الهدهد ، ويفهم كلام النملة ، قال تعالى : [ وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد ] ( 6 ) ، وقال تعالى : [ قالت نملة يا أيها النمل ] ( 7 ) ، وقال : [ يا أيها الناس علمنا منطق الطير ] ( 8 ) ، وقد أعطي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثل ذلك بزيادات ، فكلمته البهائم والسباع ، وحن له الجذع ، ورغا له البعير ، وكلمته الشجر ، وسبح الحصا في كفه ، وسلم عليه الحجر والشجر ، وأقر الذئب بنبوته ، [ ونطقت ] ( 9 ) له ذراع الشاة المسمومة ، وسخر الطير لطاعته ، وشكت إليه الظبية ، وكلمه الضب ، وقد أوردت ذلك كله بطرقه . * * *
--> ( 1 ) سبأ : 13 . ( 2 ) التكوير : 20 . ( 3 ) آل عمران : 124 . ( 4 ) الأنفال : 9 . ( 5 ) الأنفال : 12 . ( 6 ) النمل : 20 . ( 7 ) النمل : 18 . ( 8 ) النمل : 16 . ( 9 ) زيادة للسياق .