المقريزي
192
إمتاع الأسماع
وأما هود عليه السلام فإن الله تعالى نصره على قومه الذين عادوه إذ كذبوه بالريح العقيم ، وقد أعطى الله سبحانه نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من ذلك ، فانتصر من أعدائه بالريح يوم الخندق ، قال تعالى : [ فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ] ( 1 ) ، فكانت ريح هود ريح سخط وانتقام : [ ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ] ( 2 ) ، وريح محمد صلى الله عليه وسلم ريح رحمة ، قال تعالى : [ اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ] ( 3 ) ، وقال حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله [ عنهما ] ( 4 ) ، قال : لما كان يوم الأحزاب ، انطلقت الجنوب إلى الشمال ، فقالت : انطلقي بنا ننصر محمدا رسول الله فقالت الشمال للجنوب : إن الحرة لا تسري بليل ، فأرسل الله عليهم الصبا ، فذلك قوله تعالى : ( [ فأرسلنا ] ( 4 ) عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ( 5 ) . * * *
--> ( 1 ) الأحزاب : 9 . ( 2 ) الذاريات : 42 . ( 3 ) الأحزاب : 9 . ( 4 ) زيادة للسياق . ( 5 ) الأحزاب : 9 .