المقريزي

176

إمتاع الأسماع

[ المعجزة في رأي المتكلمين ] وأما المعجزة ، فإنها على طريقة المتكلمين أمر يظهر بخلاف العادة في دار التكليف ، لإظهار صدق [ مدعي النبوة ] ، مع نكول من يتحدى به عن معارضته بمثله ، وقيد بدار التكليف ، لأن ما كان في الآخرة من خلاف العادة لا يكون معجزة ، وبإظهار صدق مدعي النبوة احترازا عما يظهر على يد الولي والمتأله ، إذ في ظهور إخلاف العادة على يد المتأله جائز دون المتنبي ، والفرق أن ظهوره على يد المتنبي يوجب انسداد باب معرفة النبي ، وأما ظهوره على يد المتأله [ لا يوجب ] ( 1 ) انسداد باب معرفة الإله ، لأن كل عاقل يعرف أن الآدمي لاشتماله على أمارات القصور ، لا يكون إلها ، ولو رؤي منه [ أي خارق ] ( 1 ) للعادة . وقيد بإظهار صدقه لأنه لو ظهر لإظهار كذبه لا يكون معجزة ، كما لو ادعى المتنبئ أن معجزتي نطق هذه الشجرة فأنطقها الله تعالى بتكذيبه لا تكون معجزة ، وقيد بنكول من يتحدى به عن معارضته ، لأنها تخرج عند المعارضة عن الدلالة ، ووجه دلالة المعجزة ما سبق من العلم ، فإن الله سامع لدعواه ، وأن ما ظهر على يده لا يقدر عليه إلا الله . . . إلى آخره . وقال بعضهم : المعجز هو الأمر الممكن الخارق للعادة المقرون بالتحدي الخالي عن المعارض ، وقال آخر : المعجزة فعل يظهر على يد من يدعي النبوة بخلاف العادة في زمان التكليف موافقا لدعواه ، وهو يدعو الخلق إلى معارضته ويتحداهم أن يأتوا بمثله فيعجزون عنه ، فيتبين به صدق من ظهر على يده . وقال آخر : المعجزة أفعال تعجز البشر عن مثلها فسميت بذلك معجزة ، وليست من جنس مقدور العباد ، وإنما تقع في غير محل قدرتهم . وللناس في كيفية وقوعها ودلالتها على تصديق الأنبياء خلاف : فقال المتكلمون بناء على القول بالفاعل المختار : هي واقعة بقدرة الله [ تعالى ] ( 1 )

--> ( 1 ) زيادة للسياق .