المقريزي
166
إمتاع الأسماع
ومنها أن الله تجلى لموسى في سيناء وقال له بعض كلام كثير : أدخل يدك في [ حجرتك ] وأخرجها مبروصة كالثلج ؟ وهذا من النمط الأول ، والله لم يتجل لموسى ، وإنما أمره أن يدخل يده في جيبه ، وأخبره أنها تخرج بيضاء من غير سوء أي برص . ومنها : أن هارون هو الذي صاغ لهم العجل حتى عبدوه ، وهذا إن لم يكن من افترائهم فهو اسم للسامري لا أخو موسى . ومنها : أن الله رأى كثرة فساد الآدميين في الأرض فندم على خلقهم وقال كلاما في آخره : وإني نادم على خلقهم جدا ؟ تعالى الله وتنزه عن ذلك . ومنها : أن الله - سبحانه وتعالى علوا كبيرا - تصارع مع يعقوب فضرب به يعقوب الأرض ، ومنها : أن يهوذا بن يعقوب زوج ابنه الأكبر من امرأة يقال لها : يامارا ، فكان يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته ، فزوج يهوذا ولده الآخر بها ، فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض ، علما بأن [ ولدها ] كان أول أولاده مدعوا باسم أخيه ومنسوبا إلى أخيه ، فكره الله ذلك من فعله فأماته ، فأمر بها يهوذا باللحاق ببيت أبيها إلى أن يكبر شيلا ولده ويتم عقله ، ثم ماتت زوجة يهوذا وذهب إلى منزل له ليجز غنمه . فلما أخبرت يا مارا ولبست زي الزواني وجلست له على طريقه ، فلما مر بها خالها زانية فراودها عن نفسها فطالبته بالأجرة ، فوعدها بجدي ورمى عندها عصاه وخاتمه ، فدخل بها فعلقت منه ، ومن ولده هذا داود النبي ؟ . فانظر كيف اشتمل هذا الافتراء القبيح على طامتين عظيمتين ، إحديهما : أم يهوذا هذا أحد الأسباط الاثني عشر ، وقد اثنى الله تعالى عليهم ، وذكر هم مع كرام الرسل ، فقال الله تعالى : [ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن مسلمون ] ( 1 ) ، وقوله تعالى : إنا أوحينا
--> ( 1 ) البقرة : 163 .