المقريزي

147

إمتاع الأسماع

الحجة السابعة جرت عدة الله تعالى في خلقه أن يتداركهم على كل فترة برسول يرشدهم إلى الهدى ، ويصدهم عن الردى ، ولا خلاف أن العرب في جاهليتها عند أوان ظهور محمد صلى الله عليه وسلم كانت أحوج الخلق إلى ذلك ، لما كانت عليه من الظلم والبغي والغارات والبغي بغير حق ، وسبي الحريم وظلم الغريم ، فالعناية الإلهية يستحيل منها عادة إهمالهم على ذلك من غير معلم ير شديدهم ويسددهم ، وما رأينا [ أحدا ] ظهر بناموس قمع تلك الجاهلية وما كانت عليه من المنكرات إلا محمد صلى الله عليه وسلم ، فدل على أنه النبي المبعوث فيها ، وإذا ثبتت نبوته بهذا الطريق إلى العرب فالنبي لا يكذب ، وقد صح عنه بالتواتر أنه قال : بعث إلى الناس كافة ، وبعثت إلى الأحمر والأسود ( 1 ) ، وبهذا يظهر تغفيل من سلم من اليهود أنه أرسل إلى العرب خاصة ، لا إلى غيرهم . * * *

--> ( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث وشرحه .