المقريزي
145
إمتاع الأسماع
الحجة الخامسة أنه صلى الله عليه وسلم قال : إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالذي أنزل إليكم . الحديث ( 1 ) ، وإنما ذلك لأنه علم أنهم حرفوا بعض كتبهم لا كلها ، فمنع تصديقهم خشية أن يكون ما قالوه مما حرفوه . ومن تكذيبهم خشية أن يكون [ ما قالوه ] ( 2 ) مما لم يحرفوه ، فالأول في غاية الحزم والثاني في غاية العدل ، ولو يكن نبيا مأمورا فيهم بذلك كما في القرآن : [ وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ] ( 3 ) ، لأغري الناس بتكذيب [ كل ما ] ( 4 ) عندهم ، وكان ذلك أتم لناموسه ، وأذل لأعدائه ، لأنا علمنا بالاستقراء من ملوك الدنيا أجمعين أن أحدا منهم لم يترك من آثار من قبله من الملوك ما يحذر منه على ملكه إلا عجزا . * * *
--> ( 1 ) ( ميزان الاعتدال ) : 3 / 470 ، ترجمة رقم ( 7197 ) ، محمد بن إسحاق بن يسار ، وقال في آخرها : فهذا إذن نبوي في جواز سماع ما تأثرونه في الجملة كما سمع منهم ما ينقلونه من الطلب ، ولا حجة في شئ من ذلك ، إنما الحجة في الكتاب والسنة ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 5 / 124 ، حديث رقم ( 16774 ) : عن أبي نملة الأنصاري أخبره : أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أعلم ، قال اليهودي : أنا أشهد أنها تتكلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالله وكتبه ورسوله فإن كان حقا لم تكذبوهم ، وإن كان باطلا لم تصدقوهم . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) النجم : 3 - 4 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .