المقريزي
124
إمتاع الأسماع
النبي صلى الله عليه وسلم يمنعك الله ، فلما خرج أربد وعامر ، قال عامر : إني أشغل عنك محمدا بالحديث فاضربه بالسيف ، فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب ، فسنعطيهم الدية ، قال أربد : أفعل . فأقبلا راجعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عامر : يا محمد ؟ قم معي أكلمك ، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه ، وسل أربد السيف فلما وضع يده على سيفه يبست على قائم السيف فلم يستطع سله ، وأبطأ أربد على عامر بالضرب ، فلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما . فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانا بالحرة - حرة وأقم ( 1 ) - نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا : اشخصا يا عدوي الله ، لعنكما الله ، فقال عامر : من هذا يا سعد ؟ قال : هذا أسيد بن حضير الكتائب ، [ قال ] ( 2 ) فخرجا حتى إذا كانا بالرقم ( 3 ) أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته . وخرج عامر حتى إذا كان بالخريب أرسل الله عليه قرحة فأخذته ، فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول يرغب أن يموت في بيتها ثم ركب فرسه فأحضره حتى مات عليه راجعا ، فأنزل الله فيهما : [ الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ] ( 4 ) إلى قوله : [ وما لهم من دون الله من وال ] ( 5 ) ، قال : المعقبات من أمر الله : يحفظون محمدا صلى الله عليه وسلم ثم ذكر أربد وما هم به فقال : [ هو الذي يريكم البرق ] ( 6 ) الآية إلى قوله : [ وهو شديد المحال ] ( 7 ) . قال الواقدي : حدثني عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال : قدم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توافقا على ما توافقا عليه من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدما قال عامر : خالني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأبى الله ذلك ، وأينا قتله ، فلما ولى عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اكفني عامر بن الطفيل .
--> ( 1 ) حرة وأقم : إحدى قرى المدينة المنورة . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) الرقم : موضع بالمدينة المنورة . ( 4 ) الرعد : 8 . ( 5 ) الرعد : 11 . ( 6 ) الرعد : 12 . ( 7 ) الرعد : 13 . والحديث ذكر أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 1 / 107 - 108 ، حديث رقم ( 157 ) بزيادة ونقصان ، لكن رواية ( خ ) أتم ، وفيه عيد العزيز بن عمران وهو متروك ، وأخرجه ابن هشام في ( السيرة ) بدون إسناد ، والبخاري في صحيحه ، كتاب المغازي - باب غزوة الرجيع .