المقريزي

121

إمتاع الأسماع

ومن حديث ابن إسحاق قال : وحدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس والحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عيينة عن مجاهد عن ابن عباس قال : لما عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة وأصحاب من غير بلدهم ، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم ، عرفوا أنهم قد نزلوا دارا أصابوا منهم منعة فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم ، فاجتمعوا له في دار الندوة - وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا [ إلا ] فيها ، يتشاورون ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه . فلما اجتمعوا لذلك في ذلك اليوم ( 1 ) الذي اتعدوا له ، وكان ذلك اليوم يسمى الزحمة ، اعترض لهم إبليس في هيئة [ رجل ] ( 2 ) شيخ جليل عليه بت له ، فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابهم قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم [ له ] ( 2 ) فحضر معكم ليسمع ما تقولون ، وعسى أن لا يعدمكم منه رأي ونصح ، قالوا : أجل ، فادخل فدخل معهم . فذكر الحديث إلى [ أن ] قال : اجتمعوا له وفيهم أبو جهل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في يده ، قال : وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات : [ يس * والقرآن الحكيم ] ( 3 ) إلى قوله : [ فأغشيناهم فهم لا يبصرون ] ( 4 ) ، حتى فرغ من هؤلاء فلم يبق رجل إلا وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب . فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال : ما ينتظر هؤلاء ؟ ؟ قالوا : محمدا ، قال : خيبكم الله ؟ ؟ قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته ، أفلا ترون ما بكم ؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ( 5 ) ، الحديث ، وسيأتي مبسوطا في ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وهجرته إلى المدينة ونزوله على الأنصار . وقال الواقدي : حدثني قدامة بن موسى عن عبد العزيز بن رمانة عن عروة

--> ( 1 ) في ( خ ) : ( فلما اجتمعوا في ذلك لذلك اليوم ) ، وما أثبتناه ( دلائل أبي نعيم ) . ( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 3 ) يس : 1 - 2 . ( 4 ) يس : 9 . ( 5 ) هذا الحديث جزء من حديث طويل ذكره أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 1 / 201 - 204 ، حديث رقم ( 154 ) ، وأخرجه أيضا ابن سعد في ( الطبقات ) : 227 - 228 .