المقريزي

112

إمتاع الأسماع

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقد جاءك شيطانك ؟ قلت : يا رسول الله ؟ أو معي شيطان ؟ قال : نعم ، قلت : ومع كل إنسان ؟ قال : نعم ، قلت : ومعك يا رسول الله ؟ قال : نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم ( 1 ) . وقال الترمذي : وسمعت علي بن خشرم يقول : قال سفيان بن عيينة في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم : ولكن الله أعانني عليه فأسلم ، يعني أسلم أنا منه ( 2 ) . قال سفيان : الشيطان لا يسلم . وقال أبو نعيم : وقوله فأسلم ، يعني استسلم وانقاد ، فليس بأمر بشر ، وقيل : أسلم : أي آمن ، فيكون عليه السلام مختصا بإسلام قرينه وإيمانه ( 3 ) . وذكر [ من ] حديث إبراهيم بن صدقة قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلت على آدم بخصلتين : كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم ، وكن أزواجي عونا لي ، وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا له على خطيئته ( 4 ) . وله من حديث الصلت بن مسعود قال : حدثنا عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ساجدا بمكة ، فجاء إبليس فأراد أن يطأ [ على ] ( 5 ) عنقه ، فنفخه جبريل عليه السلام نفخة بجناحيه ، فما استقرت

--> ( 1 ) المرجع السابق : 164 ، حديث رقم ( 70 ) ، قوله : ( إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ) ، ( فأسلم ) برفع الميم وفتحها ، وهما روايتان مشهورتان ، فمن رفع قال : معناه أسلم أنا من شره وفتنته ، ومن فتح قال : أن القرين أسلم من الإسلام ، وصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير . . . وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، فأعلمنا بأنه لنحترز منه بحسب الإمكان . ( مسلم بشرح النووي ) : 17 / 163 - 164 مختصرا . ( 2 ) راجع التعليق السابق . ( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 185 ، الفصل الثالث عشر ، ذكر ما خصه الله به عز وجل من العصمة ، وحماه من التدين بدين الجاهلية ، وحراسته إياه عن مكائد الجن والإنس ، واحتيالهم عليه صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 127 ) . وأخرجه أيضا الإمام أحمد في ( المسند ) : 1 / 662 ، حديث رقم ( 3792 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في ( الدلائل ) : 5 / 488 وهو من رواية محمد الوليد بن أباه القلانسي البغدادي ، مولى بني هاشم ، عن يزيد بن هارون . قال ابن عدي : كان يضع الحديث . وقال أبو عروبة : كذاب . وقال الدارقطني : ضعيف ، وله أباطيل ذكرها الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) : 4 / 59 ، ترجمة رقم ( 8293 ) . ( 5 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .