السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
47
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
الغضّ على كلّ أحد وبمثل هذا صرّح ره في مباحث البراءة قلت بين المقامين فرق ظاهر لتحقّق التّكليف بالاجتناب هناك على كلّ تقدير بخلاف ما نحن فيه كما عرفت قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ مثل هذا الخطاب التّفصيلىّ الانتزاعي لم يعلم اعتباره فانّه لا يكون عنوانا مستقلّا متاصّلا في لسان الشّرع وانّما جاء من قبل غيره مع انّ الخطابين الّذين انتزع منهما ذلك ليسا من قبيل الخطابات المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين بل يختصّ كلّ واحد منهما بطائفة ولا ربط لأحدهما بالآخر فالخنثى الّتى لم يعلم دخولها في شيء منهما بالخصوص لا يثبت اعتباره في حقّها ولو سلم اعتباره فليس اعتباره على حدّ الخطابات التّفصيليّة الصّرفة حتى يوجب الموافقة القطعيّة فغاية ما يثبت به حرمة المخالفة القطعية وقيل انّه إشارة إلى ضعف ما ذكره إذ التّفكيك بين مقامي حرمة المخالفة ووجوب الموافقة القطعيّتين ممّا لا وجه له بعد ما فرض امكان ارجاع الخطابين إلى خطاب واحد فكون الخطاب واحدا ومتعددا باعتبارين لا محصّل له وفيه انّه لا يمتنع عند العقل الحكم بمعلوميّة الخطاب مفصّلا بالنّسبة إلى مقام المخالفة القطعيّة وعدمها بالنّسبة إلى مقام الموافقة القطعيّة وهذا لا ينافي كفاية العلم الإجمالي في تنجز التّكليف فان التنجز انّما هو على قدر ثبوته فما قيل من انّ العقلاء امّا ان يكونوا بانين على تنجز الخطاب بمجرّد العلم الإجمالي بتوجّه الخطاب أو لا وعلى التّقديرين لا وجه للتّفصيل ممّا لا وجه له فليتدبّر قوله وهكذا حكم لباس الخنثى اه أقول أورد عليه مضافا إلى ما مرّ بانّ حكم اللّباس مستنبط ممّا دلّ على تشبّه كلّ من الرّجل والمرأة بالآخر وهو منصرف إلى غير المقام قوله وقد يقال بالتّخيير مط اه أقول ذهب اليه صاحب الفصول انتصارا للشّهيد ره توضيحه انّ الشّهيد ره ذكر في موضع من الذّكرى انّ الخنثى تتخيّر في الجهر وان جهرت في مواضع الجهر كان أولى ما لم يستلزم سماع من يحرم عليه السّماع وذكر في مسئلة اللّباس منه انّه يحرم على الخنثى ليس الحرير اخذا بالاحتياط وأورد عليه المحقّق القمّى ره بانّ بين كلاميه تدافعا حيث انّه اختار التّحريم للخنثى في بعض المسائل والتّخيير في بعضها واجبات عنه صاحب الفصول انتصار للشّهيد بقوله بعد ذكر الوجه لوجوب الاحتياط على الخنثى في الأحكام المختصّة بكلّ من الطّائفتين وينبغي ان يستثنى من الحكم الأوّل كلّ حكم يعذر فيه الجاهل به كالجهر والإخفات في مواضعهما فلا يجب عليه الاحتياط في ذلك بل يتخيّر عند عدم سماع الأجانب بينهما لجهله بالحكم فيقطع بالبراءة بدون الاحتياط وهذا هو السّرّ في الزام الشّهيد ره في الذكرى بوجوب الاحتياط في مسئلة السّتر ولبس الحرير ومصيره إلى التّخيير في مسئلة الجهر والاخفات فلا تدافع بين الحكمين أصلا كما زعمه الفاضل المعاصر في كلامه انتهى ويظهر ضعفه ممّا حقّقه المص المحقّق ره قوله وفيه مضافا إلى النّص اه أقول ملخّص ما أورده عليه وجهان أحدهما انّ معذوريّة الجاهل انّما هي فيما حصل له الشّكّ بعد العمل لا إذا حصل قبل العمل لبطلان صلاته ح لعدم تمكّنه من قصد القربة وثانيهما انّ المراد من الجهل في الأخبار هو الجهل بالحكم الكلّى لا الجهل بالموضوع والحكم الجزئي قوله وامّا تخيير قاضى الفريضة اه أقول هذا دفع دخل مقدّر تقريره انّهم حكموا بتخيير قاضى الفريضة في الرّباعية بين الجهر والإخفات مع انّه جاهل بالموضوع ومن اوّل الأمر فيلزم الحكم بالتّخيير في المقام أيضا وحاصل ما ذكره ره في دفعه انّ ذلك ليس من جهة ما دلّ على التّخيير بين الجهر والإخفات بل هو تسهيل وترخيص من الشّارع بعد اكتفائه بالصّلوات الثّلاث لئلّا يلزم التّكليف بالمحال قوله فقد يقال بجواز نظر اه أقول قد اختاره في ظاهر كلامه في مباحث البراءة هذا القول استنادا إلى الأصل ومنع العموم في الآية قوله وفيه انّ عموم وجوب الغضّ اه أقول لا شكّ في حرمة نظر الرّجال إلى النّساء الأجنبيّات لقوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ الآية وكذا العكس لقوله تعالى وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ الآية وانّما الكلام في جواز نظر كلّ منهما إلى الخنثى فقيل بالجواز للأصل كما مرّ وقيل بالمنع تمسّكا بالآيتين ورد التمسّك بهما في مباحث البراءة بعدم العموم في الأولى وعدم جواز التّمسّك بعموم الثّانية لاشتباه مصداق المخصّص وتوضيح ما ذكره ثمّة انّ الخنثى ليست طبيعة ثالثة على ما اختاره المحقّقون فهي في نفس الامر امّا ذكر أو أنثى وجواز نظر كلّ منهما إلى المماثل وعدمه إلى غيره ممّا لا شبهة فيه فالاشتباه في حكم الخنثى انّما هو من جهة اشتباه الموضوع وقد ثبت في محلّه انّه لا يجوز التّمسّك بالعمومات في الشّبهات الموضوعيّة فلا يشمل عموم الآية للخنثى ولا يخفى عليك انّ بين كلاميه هاهنا وثمّة تدافعا حيث انّه سلّم في المقام العموم وجواز التّمسّك به في ظاهر كلامه قوله فتامّل جدّا اه أقول هذا ممّا وقع في بعض النسخ بعد قوله ره بل ادّعى سبطه الاتّفاق على ذلك والظّاهر انّه إشارة إلى ما نقلناه عنه في مباحث البراءة من عدم جواز التّمسّك بالعموم لاشتباه مصداق المخصّص ويستفاد من كلام بعض الأفاضل انّه إشارة إلى دفع الدّخل بما ذكر في التّمسّك بالعموم وملخّص الدّفع انّ التّمسّك بالعمومات لا يجوز في الشّبهات الموضوعيّة إذ لم يكن هناك أصل موضوعىّ يقضى بخروج المشكوك عن المخصّص كما في المقام حيث انّ عدم المماثلة من الأصول الموضوعية ولا ضير في المخالفة القطعيّة الحاصلة من العمل بالأصلين النّافيين مماثلتها لكلّ من الذّكر والأنثى ولا يعارض ذلك الأصل بمثله لانّ اصالة كونها غير المماثل لا يترتّب عليها اثر شرعىّ الّا إذا ثبت به المماثلة وهو في محلّ المنع لبطلان الأصل المثبت قوله وامّا التّناكح فيحرم بينه أقول الأولى التّعليل مما علّل به في مباحث البراءة من وجوب احراز الرّجوليّة في الزّوج والانوثيّة في الزّوجة لأنّ مجرّد الشّكّ فيهما كاف لاثبات الحرمة فلا حاجة إلى التّمسّك بالأصل نعم التّمسّك باصالة عدم تأثير العقد كما صدر عنه ثمّة لا باس به قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى أن الفرض الّذى فرضه الشّيخ ره لا محصّل له لأنّ كونها زوجا أو زوجة امّا مسبوق بالعلم بكونها خنثى أو لا بان كانت مجهولة الحال حين العقد امّا على الأوّل فلا يصحّ النّكاح وصحّة الفرض في صحّته وامّا على الثّانى فتكون حينئذ من قبيل الموطوءة بالشّبهة الّتى لا ترث من جهة الوطي [ المقصد الثاني مباحث الظن ] قوله أحدهما في امكان التّعبّد به اه أقول