السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

10

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

ومارد لا يؤمن بيوم الحساب فهل هذا الّا الكرّ على ما منه يفرّ ثمّ انّ الأخباريّين بناء على مسلكهم الفاسد ومذهبهم الكاسد أوردوا على الأصوليّين واتّكالهم على فنّ الأصول وعلم أحوال الرّواية والرّواة من فنّى الدّراية والرّجال شكوكا واهية وشبهات وانية فمن الشّكوك الواردة على الأوّل انّ علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمّة عليهم السّلم وانّا نقطع انّ قدمائنا وحاملي اخبارنا ما كانوا عاملين بها بل كانوا يتديّنون بدين ائمّتهم ويعملون باخبارهم وهم ع قرّروهم على ذلك وان تدوين الأصول انّما حدث من القديمين العمّانى والإسكافي ومنها انّ بديهة العقل تحكم بوجوب العمل بأوامر الشّارع ونواهيه ويفهمها كلّ من علم علوم العربيّة فالحكم بوجوب التّقليد عليه بمجرّد جهله بمسائل فنّ الأصول لا وجه له مع انّه لا يعلم بمعذوريّته فيه فيجب ان يعمل بما يفهمه من الأدلّة دون غيره وقد لفقوا الاثبات ذلك مقدّمتين فاسدتين إحداهما انّ كلّ من يفهم من جهة الأدلّة حكما كان ذلك حجّة عليه لأنّه فقيه وثانيتهما انّ كلّ ما لم يظهر له وجهه ولم يفهمه ممّا ذكره الفقهاء لا أصل له ومنها انّ علم الأصول ليس الّا نقل الأقوال المتفرّقة والأدلّة المتخالفة ومنها انّ مسائل الأصول لها كمال القرب إلى طريقة العامّة والبعد عن طريقة الخاصّة وقد أمرنا بمخالفة الطّائفة الأولى فانّ الرّشد في خلافهم وناهيك في اثبات ذلك تقسيمهم للأخبار تبعا للعامّة العمياء قال المولى محمّد امين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة ما لفظه المقدّمة في ذكر ما أحدثه العلّامة الحلّى ومن وافقه خلافا لمعظم الإمامية أصحاب الأئمّة عليهم السّلم وهو أمران أحدهما تقسيم أحاديث كتبنا المأخوذة عن الأصول الّتى الّفها أصحاب الأئمّة عليهم السّلم بأمرهم لتكون مرجعا للشّيعة في عقائدهم واعمالهم لا سيّما في زمن الغيبة الكبرى لئلّا يضيع من كان في أصلاب الرّجال من شيعتهم إلى اقسام أربعة وعلى زعمه معظم تلك الأحاديث الممهّدة في تلك الأصول بأمرهم عليهم السّلم غير صحيح وزعمه هذا من حدّة ذهنه واستعجاله في التّصانيف وهو بين أصحابنا نظير الفخر الرّازى بين العامّة والثّانى اختيار انّه ليس للّه تعالى في المسائل الّتى ليست من ضروريّات الدّين ولا من ضروريّات المذهب دليل قطعىّ وانّه تعالى لذلك لم يكلّف عباده فيها الّا بالعمل بظنون المجتهدين أخطئوا أو أصابوا وانجر كلامه هذا إلى التزامه كثيرا من القواعد الأصولية المسطورة في كتب العامّة المخالفة لما تواترت عن الأئمّة الأطهار عليه السّلم وهو كان في غفلة عن ذلك وقال في موضع آخر منه ثمّ لمّا نشاء ابن الجنيد وابن أبي عقيل في أوائل الغيبة الكبرى طالعا كتب الكلام وأصول الفقه للمعتزلة ونهجا في الأكثر على منوالهم ثمّ اظهر الشّيخ المفيد حسن الظّنّ بهما عند تلامذته كالسّيّد الاجلّ المرتضى ورئيس الطّائفة فشاعت القواعد الكلاميّة والقواعد الأصوليّة المبنيّة على الأفكار العقليّة بين متاخّرى أصحابنا حتّى وصلت النّوبة إلى العلّامة ومن وافقه من متاخّرى أصحابنا الأصوليّين فطالعوا كتب العامّة لإرادتهم التبحر في العلوم أو غيره من الأغراض الصّحيحة وأعجبهم كثير من قواعدهم الكلاميّة والأصولية والفقهيّة والتّقسيمات والاصطلاحات المتعلّقة بالأمور الشّرعيّة وأوردوها في كتبهم لا لضرورة دعت به كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى بل لغفلتهم عن انّ تلك القواعد والتّقسيمات والاصطلاحات لا تتجه على مذهبنا ولغفلتهم عن استغناء علمائنا عن سلوك تلك الطّرق بالأعلام المنصوبة من اللّه تعالى والآثار المنتشرة عن أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم كيف لا وقد قال اللّه تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ انتهى كلامه وقال صاحب الوسائل في خاتمة الكتاب المذكور انّ هذا الاصطلاح مستحدث في زمان العلّامة أو شيخه أحمد بن طاوس كما هو معلوم وهو يعنى الأصوليّين معترفون به إلى أن قال مع قولهم عليهم السّلم شرّ الأمور مستحدثاتها وقولهم عليهم السّلم عليكم بالتلاد وقال في موضع آخر منها فظهر ضعف التّقسيم المذكور وعدم وجود موضوعه في الكتب المعتمدة وقد سلك هذا المسلك صاحب المنتقى أيضا حيث قال انّ أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديث بين المتاخّرين من مستخرجات العامّة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم وانّه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا ومنها الشّكوك الواردة من جهة العمل بالظّن المذكورة في الكتب الأصولية وربّما يأتي الإشارة إلى بعضها فيما سيأتي ومن الشّكوك الواردة على الثّانى مضافا إلى ما ذكر ما ذكره المحدّث الأسترآبادي من انّ أحاديثنا كلّها قطعيّة الصّدور عن المعصوم عليه السّلم فلا نحتاج إلى ملاحظة السّند امّا الكبرى فظاهرة وامّا الصّغرى فلاحتفافها بقرائن مفيدة للقطع ثمّ ذكر عدّة من القرائن المفيدة للقطع على زعمه لا نطيل بذكرها وذكر غير ما ذكر من الشكوك الواهية الّتى أوهن من نسج العنكبوت ولولا مخافة التّطويل لبيّنت ذلك اتمّ بيان وأوضحت انّ سوء الأدب بالنّسبة إلى العلّامة الّذى هو آية اللّه في العالمين رزقنا اللّه رشحة من رشحات فيض علومه من قلّة الفهم والشّعور ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور وظنّى ان اتعرّض لما تركته هنا في موضع آخر من هذا الكتاب ثمّ انّ مرادهم من انفتاح باب العلم وقطعيّة الأخبار هو ما مرّ على ما فهمناه من كلمات اساطينهم وقد يقال انّ مرادهم بالعلم هو العلم العادي وهو ما يطمئنّ به النّفس ومثله يجوز العمل به بل نقل الوحيد البهبهاني ره في فوائده العتيقة انّ بعض متاخّرى الأخباريّين لمّا رأوا فساد مذهبهم وشناعته الواضحة رجعوا قهقرى وادّعوا انّ المراد من العلم واليقين هو الظّن ونزاعنا مع المجتهدين لفظي ثمّ تنظر فيه من وجوه الأوّل انّ المجتهدين ليس عملهم واعتمادهم على الظّنّ بل هذا كذب عليهم لأنّ كبرى دليلهم وهو انّ ما ادّى اليه ظنّ المجتهد فهو حكم اللّه في حقّه قطعيّة يقينيّة والاخباريّون ليس لهم كبرى يقينيّة بل اعتمادهم على نفس ظنّهم الّذى يسمّونه علما الثّانى انّ الأخباريّين ديدنهم الطّعن على الأصوليّين بانّهم يعملون بالظّنّ ويخالفون ما ثبت من الأخبار من حرمة العمل به الثّالث انّهم يحكمون بحرمة الاجتهاد صريحا ويابون عنه وعن تسميتهم بالمجتهد بسبب انّ الاجتهاد بحسب الاصطلاح استفراغ الوسع في تحصيل الحكم الشّرعىّ بطريق ظني إلى غير ذلك من الوجوه تنظر في التّوجيه الأوّل أيضا اوّلا بأنّ العلم العادي مساو للعقلي في المنع عن النّقيض وان كان بملاحظة العادة فكيف يقال انّه يجتمع مع احتمال النّقيض وثانيا بانّ اطمينان النّفس لا يحصل مع ؟ ؟ ؟ النّقيض إلى غير ذلك من الوجوه وملخّص ما ذكرناه من اوّل الكلام إلى هذا المقام انّ مناط الفرق بين الأخبارى والأصولى هو نفس الاجتهاد اى العمل بالظّنّ