محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي

49

مصباح الوسائل في مطالب الرسائل

هو الهيولى والمجموع هو الجسم ثمّ اعلم انّ الجسم المطلق وهو القابل للابعاد الثّلاثة مع حذف ساير القيود في الصور النوعيّة من العنصريّة والمائيّة والترابيّة والبذريّة والغذائيّة والدّميّة والنطفيّة والمضغيّة والانسانيّة مثلا وغيرها من الصّور النّوعيّة وهو الأصل لها وهي الفروع له والمراد من المادّة ما يشار إليها بالإشارة الحسّية ويقال هو ذا وهو هنا مثلا وانّما الكلام في مادّة الجسم المطلق وهنا أقوال منتشرة والمشهور منها أربعة منها ما سلك اليه أرباب الاشراق في عدم مادة للجسم المطلق بل هو مادّة الموادّ حقيقة وفيه منع واضح لانّ المفروض انّ الجسم المطلق هو ما يقبل الابعاد الثّلاثة وهذا نحو من التعيين والصّورة النوعيّة ومن الواضح جدّا انّ ما يقبل التّعيين لا بدّ ان يكون له مادّة كي تقبل هذا التّعين ومنها ما ذهب اليه أرباب التكلّم من القول بكون المادّة في الجسم المطلق هو جوهر الفرد وهو الجزء الّذى لا يتجزّى وكون الجسم المطلق حالّا به ومركّبا منه وفيه منع جوهر الفرد لاستلزام وجوده الجهات السّتة من الفوق والتّحت واليمين واليسار والقدّام والخلف ومن الواضح تغاير الفوق واليمين والقدّام مع التّحت واليسار والخلف وما هذا شأنه كيف لا يقبل القسمة ويكون بسيطا فهذا فرض باطل ومنها ما اختاره ذيمقراطيس من كون الجسم في الحقيقة عبارة عن الأجسام المتعدّدة البسيطة وهي الأجزاء الصّغار الصّلبة الّتى لا تقبل القسمة في الخارج وانّما قبولها لها في الوهم ليس الّا وهي مادّة الموادّ للصّور النّوعيّة على الاطلاق ولا اتّصال في الحقيقة في الجسم المطلق بل