محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
45
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل
الجهود باللّه يوجب احداث الرّجس كالقذارة في الشخص وهو لا يقبل التّطهير بخلاف العصيان فانّه يوجب الوسخ وهو يقبل التّطهير هذا ما خطر بالبال ولكن في بعض الأخبار الواردة في تفسير نيّة المؤمن خير من عمله ما ينافي ظاهرها بما سنح بالبال والمتّبع هو الجواهر الاخبار الصّادرة عن الأئمّة الأطهار وان شئت اتّضاح الحال في هذا المقال فعليك بالمراجعة بمادة نوا من كتاب مجمع البحرين وبخاتمة الباب الثّامن من كتاب لئالى الاخبار ومنها قوله عليه السّلام انّما يحشر النّاس على نيّاتهم ولا دلالة فيه ايض على المطلوب لانّ النيّة فيه ليست عبارة عن القصد لانّها على تقدير الحرمة كما هو الحقّ من الصّغائر بل أصغر الصّغائر فكيف يضح حصر الحشر بها فالمراد بها الملكات الّتى يعمل العامل بمقتضاها ثمّ المراد من الحشر عليها عبارة من الحشر على صورة مناسبة لملكته فالمتكبّر بصورة النّمل والزّانى بصورة الخنزير كما هو مستفاد من الأخبار وامّا بيان انّ المناط في الثّواب والعقاب في يوم الحشر تلك الملكات لا الافعال كما يدلّ عليه قوله تعالى يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فانّ القلب عبارة عن النّفس النّاطقة وسلامتها عبارة عن خلّوها عن الاخلاق الرّذيلة المعبّر عنها في لسان أهل المعرفة بالعدالة وفي لسان أهل الشّرع بالتّقوى والايمان ومنها ما ورد من تعليل خلود أهل النّار في النّار وخلود أهل الجنّة في الجنّة بعزم كلّ من الطّائفتين على الثّبات على ما كان عليه من المعصية والطّاعة لو خلّدوا في الدّنيا لكنّه لا ينفع في اثبات المطلوب لأنّ هذا الخبر إشارة