المقريزي

55

إمتاع الأسماع

وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : ولا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أن الصلاة إنما فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء ، ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت ، فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زيدت في صلاة الحضر ، فأكملت أربعا ، وأقرت صلاة السفر على ركعتين ، وبذلك قال الشعبي وميمون بن مهران ومحمد ابن إسحاق . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنها فرضت أربعا وفي السفر ركعتين ، وقال نافع بن جبير : أنا فرضت في أول ما فرضت أربعا إلا المغرب ، فإنها فرضت ثلاثا ، والصحيح ركعتين ، وكذلك قال الحسن البصري وهو قول ابن جريج . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث القشيري وغيره ما يوافق ذلك ، ولم يختلفوا في أن جبريل عليه السلام هبط صبيحة ليلة الزوال عند الإسراء ، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها وهيئتها . وقال إسحاق الحربي : أول ما فرضت الصلاة بمكة ، ركعتان في أول النهار وركعتان في آخره ، وذكر حديث عائشة قالت : فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر ، هكذا حدث ابن الحربي عن أحمد بن الحجاج عن ابن المبارك عن ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين . الحديث ، وليس في حديث عائشة هذا دليل على صحة ما ذهب إليه من قال : أن الصلاة فرضت ركعتين في أول النهار وركعتين في آخره ، وليس يوجد هذا في أثر صحيح ، بل في حديث عائشة دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين في الصلوات الخمس ثم زيد في صلاة الحضر ، وأقرت صلاة السفر ، لأن الإشارة بالألف واللام إلى الصلاة في حديث عائشة هذا هي إشارة إلى الصلاة المعهودة ، وهذا هو الظاهر المعروف في الكلام ، وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس إنما فرضت في الإسراء ، والظاهر من حديث عائشة أنها أرادت تلك الصلاة ، والله أعلم .