المقريزي

50

إمتاع الأسماع

وقد أنزل ( 1 ) عليه الله الوحي ؟ قلت : نعم ، فرفع عمر طرف الثوب ، فنظرت إليه له ( 2 ) غطيط ، قال : وأحسب ( 3 ) قال : كغطيط البكر ، قال : فلما سرى عنه قال : أين السائل عن العمرة ؟ إخلع الجبة واغسل ( 4 ) أثر الخلوق وأنق ( 5 ) الصفرة ، واصنع في عمرتك كما ( 6 ) تصنع في حجك ( 7 ) وقال مسلم : اغسل عنك أثر الصفرة أو قال : أثر الخلوق ، واخلع عنك جبتك ، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ( 8 ) . وخرجاه من طرق مطولا ومختصرا ( 9 ) .

--> ( 1 ) في ( المرجع السابق ) : " وقد نزل " . ( 2 ) المرجع السابق ) : " وله " . ( 3 ) في ( المرجع السابق ) : " قال همام : أحسبه " . ( 4 ) في ( المرجع السابق ) : " واغسل عنك " . ( 5 ) في ( المرجع السابق ) : " أو الصفرة " . ( 6 ) في ( المرجع السابق ) : " ما صنعت " . ( 7 ) الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب العمرة ، باب ( 10 ) ما يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج ، حديث رقم ( 1789 ) ، ورواه بسياقة أخرى في كتاب الحج ، باب ( 17 ) غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ، حديث رقم ( 1536 ) : قال أبو عاصم : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره " أن يعلى قال لعمر رضي الله عنه : أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحي إليه . قال فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة - ومعه نفر من أصحابه - جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، فجاءه الوحي ، فأشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى فجاء يعلى - وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به - فأدخل رأسه ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وهو يغط ، ثم سري عنه فقال : أين الذي سأل عن العمرة ؟ فأتي برجل فقال : إغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك " . قلت لعطاء : أراد الإنقاء حسن أمره أن يغسل ثلاث مرات ؟ قال : نعم " . قوله : " يغط " - بفتح أوله وكسر المعجمة وتشديد الطاء المهملة - أي ينفخ ، والغطيط : صوت النفس المتردد من النائم أو المغمى ، وسبب ذلك شدة ثقل الوحي ، وكان سبب إخال يعلى رأسه عليه في تلك الحال ، أنه كان يحب لو رآه في حالة نزول الوحي . ( فتح الباري ) : 3 / 503 . ( 8 ) ( صحيح مسلم ) : كتاب الحج ، باب ( 1 ) ، ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ، وما لا يباح ، وبيان تحريم الطيب عليه ، حديث رقم ( 6 - ( 1180 ) . ( 9 ) فمما أخرجه ( البخاري ) : كتاب جزاء الصيد ، باب ( 19 ) ، إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ، حديث رقم ( 1847 ) ، وفي كتاب فضائل القرآن ، باب ( 2 ) ، نزل القرآن بلسان قريس والعرب ، ( قرآنا عربيا ) ( بلسان عربي مبين ) ، حديث رقم ( 4985 ) ، وفي كتاب المغازي ، باب ( 57 ) ، غزوة الطائف في شوال سنة ثمان - قال موسى بن عقبة - حديث رقم ( 4329 ) . ومما أخرجه ( مسلم ) : كتاب الحج ، باب ( 1 ) ، ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ، وما لا يباح ، وبيان تحريم الطيب عليه ، حديث رقم ( 6 - ( 1180 ) ، ( 7 ) ، ( 9 ) ، ( 10 ) ، وقال فيه : " خمره عمر بالثوب " ، أي غطاه ، وأما إدخال يعلى رأسه ، ورؤيته النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال ، وإذن عمر له في ذلك ، فكله محمول على أنهم علموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكره الاطلاع عليه في ذلك الوقت وتلك الحال ، لأن فيه تقوية الإيمان بمشاهدة حالة الوحي الكريم ، والله تعالى أعلم .