المقريزي

5

إمتاع الأسماع

الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) ( 1 ) ، فرجع بها ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة رضي الله عنها فقال : زملوني ، زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع - وقال مسلم : حتى ذهب عنه ما يجد من الروع - ثم قال لخديجة : أي خديجة ! مالي قد خشيت على نفسي ؟ وأخبرها الخبر فقالت له خديجة : . . .

--> ( 1 ) الآيات من أول سورة العلق . ( 2 ) قوله : " فرجع بها " ، أي بالآيات أو بالقصة . قوله : " فزملوه " ، أي لفوه ، والروع بالفتح : الفزع . قوله : " لقد خشيت على نفسي " ، دل هذه مع قوله : " يرجف فؤاده " على انفعال حصل له من مجئ الملك ، ومن ثم قال : " زملوني " . والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثني عشر قولا : [ 1 ] الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة ، جاء مصرحا به في عدة طرق ، وأبطله أبو بكر ابن العربي ، وحق له أن يبطل ، لكن حمله الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حصوله العلم الضروري له ، أن الذي جاءه ملك ، وأنه من عند الله تعالى . [ 2 ] الهاجس ، وهو باطل أيضا ، لأنه لا يستقر ، وحصلت بينهما المراجعة . [ 3 ] الموت من شدة الرعب . [ 4 ] المرض ، وقد جزم به ابن أبي جمرة . [ 5 ] دوام المرض . [ 6 ] العجز عن حمل أعباء النبوة . [ 7 ] العجز عن النظر إلى الملك من الرعب . [ 8 ] عدم الصبر على أذى قومه . [ 9 ] أن يقتلوه . [ 10 ] مفارقة الوطن . [ 11 ] تكذيبهم إياه . [ 12 ] تعييرهم إياه . وأولى هذه الأقوال بالصواب ، وأسلمها من الارتياب ، الثالث واللذان واللذان بعده ، وما عداها فهو معترض . والله الموفق : ( فتح الباري ) : 1 / 28 - 32 ، كتاب بدء الوحي ، حديث رقم ( 3 ) .