المقريزي

44

إمتاع الأسماع

ولابن حبان من حديث صفوان بن عمرو عن شريح بن عبد الله قال : لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء فأوحى الله إلى عبده ما أوحى ، خر جبريل ساجدا حتى قضى الله إلى عبده ما قضى ، ثم رفع رأسه فرأيته في خلقه الذي خلق عليه ، منظوم بالزبرجد ، واللؤلؤ والياقوت ، فخيل إلي أن ماء عينيه قد سد الأفق ، وكنت لا أراه قبل ذلك إلا على صورة مختلفة ، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي ، وكنت أحيانا لا أراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال ( 1 ) . قال أبو نعيم : والروايات تتسع في ترائي جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم في صور مختلفة ، ووجه ذلك : أن يكون لجبريل ضروب من الصور ، فكل مرة يتراءا فيها للنبي صلى الله عليه وسلم يثبت الله قلب رسوله لرؤيته فيها بقوة يجددها الله له ، وكل حالة إبقاء الله تعالى رسوله على جبلته ، ولا يحدث له فيها قوة ، يضعف صلى الله عليه وسلم عن رؤيته ، فصعق صلى الله عليه وسلم حتى ثبته الله تعالى . * * *

--> ( 1 ) صفوان بن عمر بن هرم السكسكي له في صحيح ابن حبان أحد عشر حديثا لم أجد من بينها هذا الحديث . ( الإحسان ) : 18 / 156 ( فهرس الرواة ) .